وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ
« 1 » وفيه تجزى كل نفس بما كسبت .
6 - الإسلام اجتماعي بجميع شؤونه :
وصفة الاجتماع مرعية مأخوذة في الإسلام في جميع ما يمكن أن يؤدى بصفة الاجتماع من أنواع النواميس والأحكام بحسب ما يليق بكل منها من نوع الاجتماع ، وبحسب ما يمكن فيه من الأمر والحث الموصل إلى الغرض ، فينبغي للباحث أن يعتبر الجهتين معا في بحثه :
فالجهة الأولى من الاختلاف ما نرى أن الشارع شرع الاجتماع مستقيما في الجهاد إلى حد يكفي لنجاح الدفاع وهذا نوع ، وشرع وجوب الصوم والحج مثلا للمستطيع الغير المعذور ، ولازمه اجتماع الناس للصيام والحج ، وتمم ذلك بالعيدين :
الفطر والأضحى ، والصلاة المشروعة فيهما ، وشرع وجوب الصلوات اليومية عينيا لكل مكلف من غير أن يوجب فيها جماعة ، وتدارك ذلك بوجوب الجماعة في صلاة الجمعة في كل أسبوع مرة ، وصلاة جماعة واحدة في كل أربعة فراسخ وهذا نوع آخر .
والجهة الثانية ، ما نرى أن الشارع شرع وجوب الاجتماع في أشياء بلا واسطة كما عرفت ، وألزم على الاجتماع في أمور أخرى واجبة لم يوجب الاجتماع فيها مستقيما ، كصلاة الفريضة مع الجماعة ، فإنها مسنونة مستحبة غير أن السنة جرت على أدائها جماعة وعلى الناس أن يقيموا السنة ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوم من المسلمين تركوا الحضور في الجماعة : « ليوشك قوم يدعون الصلاة في المسجد أن نأمر بحطب فيوضع على أبوابهم ، فتوقد عليهم نار فتحرق بيوتهم » . وهذا هو السبيل في جميع ما سنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيجب حفظ سنته على المسلمين بأي وسيلة أمكنت لهم وبأي قيمة حصلت .
وهذه أمور سبيل البحث فيها الاستنباط الفقهي من الكتاب والسنة ، والمتصدي لبيانها الفقه الإسلامي .
وأهم ما يجب ههنا هو عطف عنان البحث إلى جهة أخرى : وهي اجتماعية الإسلام في معارفه الأساسية بعد الوقوف على أنه يراعي الاجتماع في جميع ما يدعو الناس إليه من قوانين الأعمال ( العبادية والمعاملية والسياسية ) ، ومن الأخلاق الكريمة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 30 .