تمهيد
إنه المشهد الكامل المتقابل المناظر ، المنسق الجزئيات ، المعروض بطريقة معجزة في التناسق والإرادة .
المشهد الممثل بمناظره الشاخصة لكل خالجة في القلب الإنساني وكل خاطرة .
المصور لمصائر المشاعر والوجدانات بما يقابلها من الحالات المحسوسات .
إن هذا التناسق الدقيق الجميل ، لا يقف عند هذا المشهد ، بل إنه ليمد رواقه فيشمل المشاهد التي رسمها الإمام عليه السّلام جميعا من بدوها إلى مطلع هذا المشهد إلى منتهاه . وفي هذا المشهد صورة عميقة الإيحاء ، يرسمها الإمام السجاد عليه السّلام ، في هذه الجمل القصيرة التي تكاد تكون لمسة ريشة ترسم الملامح والسمات ، وتشخص المشاعر والحركات . وما يكاد الإنسان يتم قراءتها ، حتى تبدو له تلك الوجوه وتلك الشخصيات كأنما يراها . وهذه هي طريقة الإمام عليه السّلام في رسم النماذج الإنسانية ، حتى لتكاد تخطر على الورق نابضة حية .
نلمس الإمام في هذا المشهد أنه لا يريد أن السؤال شيء واقعي ، وأنه سبيل من سبل العيش وطريق من طرق الحياة . لا ينظر الإمام إلى السؤال بأنه شيء له كيانه المستقل في ضوء الإسلام ، كلا لا يقر هذا الطريق وهذا اللون ، فإن الشريعة معلنة بتحريم السؤال وذم الاستجداء . يقول الرسول الأعظم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مسألة الناس من الفواحش » ، وإنما يفترض الإمام وجود السائل ، فيعطيه حقوقا ويوجب عليه كذلك ، فحق السائل أن تعطيه إذا كنت تملك ما تعطيه ، وإذا تيسر لك ما تسد به حاجته ، ولا أقل من الدعاء له والمعاونة على طلبته ، إن لم يكن عندك من المال ما يكفي لتسد حاجته .
هذا إذا كنت معتقدا بصدقه ، أما لو شككت بأنه صادق ، أو عرفت أنه ليس فقيرا ، فما عليك أن تعطيه مما أعطاك اللّه شيئا ، فإنما هو من كيد الشيطان يريد أن يسلبك مالك