أثروا ولم يقضوا ديون غريمهم * واللؤم كل اللؤم مطل الموسر
وقال آخر :
إذا أتت العطية بعد مطل * فلا كانت وإن كانت سنيّه
ومن كلام الحسن بن سهل : المطل يذهب رونق البر ، ويكدر صفو المعروف ، ويحبط أجر الصدقة ، ويعقل اللسان عن الشكر ، وللتعجيل حلاوة وإن قلت العارفة ، ولذة وإن صغرت الصنيعة ، وربما عرض ما يمنع الإنجاز من تعذر الإمكان وتغير الزمان ، فبادر المكنة وعاجل القدرة ، وانتهز الفرصة .
قال الشاعر :
لو علم الماطل أن المطال * فقد به يذهب طعم النوال
وأن أعلى البر ما ناله * طالبه نقدا عقيب السؤال
فالمماطل ظلم غيره بتأخير حقه بدون عذر ، بل ظلم نفسه إذ حرمها الثقة ، وعرضها للطعن والثلب في الحياة ، ولعقوبة اللّه في الآخرة .
فمن كان مدينا في تجارة أو متاع اشتراه ، أو كان قبله حقوق لرعيته أو لمن تحت يده ، إن كان ملكا أو أميرا أو رئيسا أو وزيرا ، أو كان عليه نفقة لزوجه ، أو والده أو ولده أو قريبه أو عبده ، أو كان عليه زكاة وغيرها من الحقوق الشرعية ، وحل موعد الدفع وتلكأ والمال في جيبه أو تحت يده كان ظالما ، ولو أمكنه الاكتساب لسداد قرضه فتركه ، كان ظالما فاسقا . فالواجب على المستطيع بأي طريق كان أداء الحق متى حل أجله ، ولو لم يطالبه به أهله ، بل لو أمكنه الدفع قبل الموعد بادر إليه تبرئة لذمته ، ورحمة لنفسه من ذل الدين وهمه ، وربما تعسر عليه غدا ما تيسر له الساعة ، والمال غاد ورائح . أما إذا كان عاجزا عن الأداء فليس بظالم ، بل لا يعد مماطلا .
والإسلام لا يعترف بالقرض كمعاملة تجارية رابحة ، وإنما هو يعرفه معونة ومساعدة وإيثارا لا غير . فما على المستقرض إلا أن يقابل ذلك بالحمد وعرفان الجميل ، يقابل ذلك الإيثار بإيثار مثله ، يقابل المعونة والمساعدة بمعونة ومساعدة مثلها ، حين يكون غريمه بحاجة إلى شيء ، وأن يكون لغريمه كما كان غريمه له ، وليس بين الغريم وغريمه منافع متبادلة من حيث المال المستقرض ، إنما الربح والزيادة تكون في الأجر الآجل في الآخرة .
وبالتالي يجب أن يعلم صاحب المال ، أنه حين يقرض أخاه المحتاج ، فإنما