أساليب التربية .
ومن المشكوك فيه أن ينشأ الطفل سليم البنية سليم التفكير والتربية حسن الخلق قوي العقيدة عن طريق الوعظ والكلام ، وهو يشهد أبويه خلاف ما يقولان وسلوكهما يختلف عن أقوالهما . فالأب الذي يكذب ويطلب من ابنه أن يكون صادقا كمن يضحك على نفسه ، لأن ابنه لن يصغي إلى ما يعظه به بل سيفعل ما يفعل وهذا يصدق في كل عمل أخلاقي ، فإذا أردنا أن يكون الطفل حسن التربية فلا بد من توفير جو صالح ينشأ فيه ، ومن يملأ هذا الجو مثل الأبوين .
يقول ( أبو حامد الغزالي ) حين يعدد واجبات المعلم : « يجب أن يكون المعلم عاملا بعلمه فلا يكذب قوله فعله ، لأن العلم يدرك بالبصائر والعمل يدرك بالأبصار ، وأرباب الأبصار أكثر ، فإذا خالف العمل العلم منع الرشد ، وكل من تناول شيئا وقال للناس لا تتناولوه فإنه سم مهلك ، سخر الناس به واتهموه وزاد حرصهم على ما نهوا عنه ، فيقولون لولا أنه أطيب الأشياء وألذها لما كان يستأثر به » .
ويقول أيضا : « ثم مهما ظهر من الصبي من خلق جميل وفعل محمود فينبغي أن يكرم عليه ويجازى عليه بما يفرح به ويمدح بين أظهر الناس ، فإن خالف ذلك في بعض الأحوال مرة واحدة ، فينبغي أن يتغافل عنه ولا يهتك ستره ولا يكاشفه ولا يظهر له أنه يتصور أن يتجاسر أحد عليه مثله ، لا سيما إذا ستره الصبي واجتهد في إخفائه ، فإن إظهار ذلك عليه ربما يفيده جسارة حتى لا يبالي بالمكاشفة ، فعند ذلك إن عاد ثانيا فينبغي أن يعاتب سرا ويعظم الأمر فيه ويقال له : إياك أن تعود بعد ذلك لمثل هذا ، وأن يطلع عليك في مثل هذا فتفتضح بين الناس ، ولا تكثر القول عليه بالعتاب في كل حين . فإنه يهون عليه سماع الملامة وركوب القبائح ، ويسقط وقع الكلام من قبله » .
وبعد فقد أطلنا الرحلة في جولتنا بين أجواء التربية مستوحاة من القرآن بعد أن بينا جوانب من فلسفة التربية في الإسلام ، وإن لم نحط بها فالإحاطة تتطلب جهدا أكثر من ذلك بكثير . ولعلنا قد أشرنا إلى أصول التربية في كتابنا ( علي والأسس التربوية ) فقد أعطينا هناك فكرة عامة عن التربية التي يتطلبها الإنسان .
ولفضيلة العلامة الشيخ مرزا محمّد الخليلي ، حفظه اللّه ، مقطوعة شعرية يوصي فيها ولده نثبتها هنا من أجل المناسبة :
بني أوصيك نلت العز والرشدا * وصية برّ فيها الوالد الولدا