تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وكثيرا ما استطعنا الحكم على الأشخاص من سماع أصواتهم ، فنقول فلان منعزل عن المجتمع منطو على نفسه ، وفلان شخص اجتماعي منطلق ، وثالث نقول عنه قليل الحياء والأدب منحط الأخلاق سيىء الطبع ، وآخر نقول عنه إنه شخص مهذب مربى حسن السلوك ، وفلان سيىء التفكير ضعيف الثقافة . وفلان قوي التفكير منسجم مع نفسه واضح البيان ، كما أننا نتعرف على حالته العاطفية فنقول : إنه مذعور ، أو حزين أو فرح مسرور ، إلى غير ذلك من التعابير ، مما يجعل للصوت أثره الكبير في التربية . وننتهي من وصايا لقمان لابنه ، لنعود ثانية إلى صفات عباد الرحمن المهذبين ، فنسمع قوله تعالى :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
( 63 ) « 1 » . وهنا أيضا ندع الكلام ( لسيد قطب ) يشرح لنا هذه الصفة التربوية الأخلاقية لعباد الرحمن تعتبر مكملة للصفة السابقة . يقول السيد قطب : « وهم - أي عباد الرحمن - في جدّهم ووقارهم وقصدهم إلى ما يشغل نفوسهم من اهتمامات كبيرة ، لا يلتفتون إلى حماقة الحمقى وسفه السفهاء ، ولا يشغلون بالهم ووقتهم وجهدهم بالاشتباك مع السفهاء والحمقى في جدال أو عراك ويترفعون عن المهاترة مع المهاترين الطائشين :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
لا عن ضعف ولكن عن ترفع ، ولا عن عجز إنما عن استعلاء وعن صيانة للوقت والجهد أن ينفقا فيما لا يليق بالرجل الكريم المشغول عن المهاترة مما هو أهم وأكرم وأرفع » . ونتابع صفات عباد الرحمن ، فيقول اللّه عز وجل :
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
( 66 ) « 2 » . ولا حاجة بنا أن نعيد ما ذكرناه من قبل عن أهمية العبادة ، ثم الاعتماد في التربية على المراقبة الداخلية وتربية الحس والشعور بالواجب عن طريق الشعور بالمراقبة الإلهية وخشيته وتقواه والتحرر بعد ذلك من سائر القيود . ويلي ذلك صفات أخرى تتعلق بالناحية الاقتصادية ، إذ إن الإسلام كما قلنا يعالج التربية بشكل كلي شامل ، فيربي الشخصية بجميع جوانبها لتكون متكاملة متماسكة
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، الآية 63 . ( 2 ) سورة الفرقان ، الآيات 64 - 66 .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 461 | السيد حسن القبانچي