فقال أحدهم : اللهم إنك تعلم أني هويت امرأة ، ولقيت في شأنها أهوالا حتى ظفرت بها ولكني تركتها خوفا منك ، فإن كنت تعلم أنه ما حملني على ذلك إلا مخافتك فافرج عنا ، فمالت الصخرة عن مكانها حتى دخل عليهم الضوء .
وقال الآخر : اللهم إنك تعلم أني استأجرت أجراء ، فعملوا لي فوفيتهم أجورهم إلا رجلا واحدا ترك أجره عندي ، وخرج مغاضبا ، فربيت أجره ، حتى نما وبلغ مبلغا ، ثم جاء الأجير فطلب أجرته ، فقلت : هاك ما ترى من المال ، فإن كنت عملت ذلك لك فافرج عنّا ، فانفرجت الصخرة حتى لو شاء القوم أن يخرجوا لقدروا .
فقال الثالث : اللهم إنك تعلم أني كنت بارا بوالديّ ، وكنت آتيهما بغبوقهما فيغتبقانه ، فأتيت ليلة بغبوقهما فوجدتهما قد ناما ، وكرهت أن أوقظهما ، وكرهت الرجوع ، فلم يزل ذاك دأبي حتى طلع الفجر ، فإن كنت عملت ذلك لوجهك ، فافرج عنا ، فمالت الصخرة ، وانطلقوا سالمين ! فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من صدق نجا » « 1 » .
قال الشاعر :
إن للوالدين حقا علينا * بعد حق الإله في الاحترام
أوجدانا وربيانا صغارا * فاستحقا نهاية الإكرام
كم أذيقا من الصغار هوانا * في رضانا وجرعا شر جام
كم ليال قد قضياها سهادا * قاوما ما بنا من الآلام
كم أرادا ولو بروحيهما أن * يفديانا وأن نرى في سلام
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال .