تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
بقاءك ، وأنت تفعل ذلك وأنت تريد موتهما » . ومن حسن المصاحبة للأبوين الإنفاق عليهما طعاما وشرابا ، ومسكنا ولباسا ، وما إلى ذلك من حاجات المعيشة ، إن كانا محتاجين ، بل إن كانا في عيشة دنيا أو وسطى ، وكنت في عيشة ناعمة راضية فارفعهما إلى درجتك أو زد ، فإن ذلك من الإحسان في الصحبة . واذكر ما صنع يوسف مع أبويه وقد أوتي الملك ، إذ رفعهما على العرش بعد أن جاء بهما من البدو . ومن حسن الصحبة بل جماع أمورها ما ذكره اللّه بقوله :
* وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( 23 ) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
( 24 ) « 1 » فامنع عنهما لسان البذاءة ، ولو بالهنات الصغيرة ، وجنبهما أنواع الأذى ، وألن لهما قولك ، واخفض لهما جناحك ، وذلل لطاعتهما نفسك ، وأذك في روحك العطف عليهما ، والرحمة بهما ورطّب لسانك بالدعاء لهما من خالص قلبك وقرارة نفسك ، وقل : يا رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ، ولا تنس زيادة العناية بالأم عملا بإشارة الوحي ومسايرة لمنطق الحديث . وقد استنبط جمهور الفقهاء من الحديث ، تقديم الأم على الأب في النفقة إذا كان مال الولد لا يتسع إلا لواحد منهما ، وقيل : إنهما سواء . * * * قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه . قيل : يا رسول اللّه وكيف يلعن الرجل والديه ؟ قال : يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ، ويسب أمه » . من الذنوب ما ضرره عظيم ، وسوء أثره في المجتمع كبير كالقتل والزنى وشرب الخمر والسرقة وشهادة الزور وقطيعة الرحم وأكل مال اليتيم . وهذا النوع يسمى بالكبائر لكبر المفسدة فيه ، وللوعيد الشديد عليه . ولهذا النوع درجات بحسب الضرر الذي فيه . فكلما كانت دائرته أوسع كان في الكبر أدخل . فكتمان الشهادة كبيرة ، ولكن أكبر منه الكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآيتان 23 - 24 .