تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وما كان من الذنوب ضرره يسيرا يسمى بالصغائر ، كعبوس الوجه وهز الرأس احتقارا . والحديث يبيّن أن سب الرجل أبويه من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب ، لأنه الإساءة في موضع الإحسان ، والإثم الكبير مكان البر العظيم ، والشتم الذميم عوض القول الكريم . وهل هو إلا كفر بنعمة التربية منهما وغمط لحقوقهما ، ودناءة نفس وخسة طبع . وهل يرجى من شخص يسيء إلى أبويه - اللذين ربياه صغيرا - أن يحسن إلى أحد من الناس ؟ كلا ، فهو مصدر شر ومبعث فساد . فلا جرم أن كان ذنبه عظيما ، ووزره خطيرا . ولذلك عجب الصحابة واستغربوا وقالوا : كيف يسب الرجل والديه ؟ استبعاد أن يكون في بني الإنسان من يقدم على هذا الجرم العظيم . فبيّن لهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه سب غير مباشر ، بأن يسب شخص أبا شخص آخر ، فيسب هذا أبويه انتصارا لنفسه وانتقاما مضاعفا لعرضه ، فذلك سب من الأول لأبويه ، لأنه تسبب فيه . وإذا كان التسبب لذلك من أكبر الكبائر فما بالك بمن يسبهما كفاحا ، بله من يؤذيهما ويضربهما ؟ إن ذلك للوزر الأكبر لا يفوقه إلا الشرك . وخلاصة الدرس يجب على الولد نحو والديه أمور أربعة : الحب - الشكر - الطاعة - الاحترام . 1 - أما الحب فعاطفة فطرية أوجدتها القدرة الربانية في قلب الولد ، فإن لم يشعر الولد في دور الطفولة بأنه منجذب بميل طبيعي لمحبة والديه المملوءين عطفا وحنانا عليه ، فلا شك أنه يشعر بذلك إذا شب ، وكلما نما ازداد إدراكه وشعوره بالمحبة ، حتى إذا بلغ أشده تحولت محبته لأهله شفقة ، فيعمل لسعادتهم كما كانوا هم يعملون لسعادته . 2 - أما شكره لهما فيجب أن لا يحده حد ، ولا يحصيه عد ، لأنهما سبب وجوده في الحياة الدنيا ، وهما اللذان ربياه ، وأحباه حبا جما ، واشتغلا من أجله ، وكابدا الآلام في سبيل راحته ، وسهرا على حياته ، وأقل ثمن لذلك الشكر ، وعليه أن يقرن هذا الشكر بالعمل لنفعهما ، وتخفيف أعباء الحياة عنهما فهو عدتهما في الحياة ، وفلذة كبدهما ، وموضع هنائهما ، ومحل عنايتهما . وأن يكون أداؤه حق الشكر ، وقيامه بمفروض حق العمل ، بلا منّ ولا ضجر ، بل