مرضاته » ( الحديث ) . ومن كلام المسيح عليه السّلام « من علم وعمل فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماء » .
ما جاء في الكتب السماوية في فضل العلم :
( عن التوراة ) : قال اللّه تعالى لموسى عليه السّلام : « عظّم الحكمة فإني لا أجعل الحكمة في قلب أحد إلا وأردت أن أغفر له ، فتعلمها ثمّ اعمل بها ثمّ ابذلها كي تنال بذلك كرامتي في الدنيا والآخرة » .
( وعن الزبور ) : قل لأحبار بني إسرائيل ورهبانهم : « حادثوا من الناس الأتقياء ، فإن لم تجدوا فيهم تقيا فحادثوا العلماء ، فإن لم تجدوا عالما فحادثوا العقلاء ، فإن التقى والعلم والعقل ثلاث مراتب ما جعلت واحدة منهن في خلقي وأنا أريد هلاكه » .
قال الشهيد الثاني ( قدس سره ) في منية المريد : « إنما قدم التقى ، لأنه لا يوجد بدون العلم ، كما أن الخشية التي هي من لوازم التقى لا تحصل إلّا بالعلم ، ولذلك قدّم العلم على العقل ، لأن العالم لا بد أن يكون عاقلا . . . الخ » .
وهنا إشكال : وهو أن هذا يدل على نجاة من وجدت فيه إحدى هذه الخصال ، ولو عدم الباقي وهو باطل . ( ولو أجيب ) بأن الثلاثة متلازمة إذ المراد بالتقوى ما تنبعث عن العلم والعقل ، وبالعلم الملازم للعمل ، وإلا لكان شرا من الجهل . وبالعقل ما يبعث على العلم والعمل ( لكان ) ذلك خلاف المفروض في هذا الكلام بقوله : فإن لم تجدوا تقيا ، فإن لم تجدوا عالما . ( ويمكن الجواب ) بأن المراد : إن لم تجدوا تقيا فحادثوا العالم الذي ليس بتقي ، لأنه يرجى أن يجره علمه بالآخر إلى التقوى ، ومحادثته خير من محادثة الجاهل ، وإن لم تجدوا عالما فحادثوا العاقل ، لأن محادثته خير من محادثة الأحمق ويرجى أن يجره عقله إلى العلم والتقى . وهذه أمور تجري مجرى الرجاء والأمل لا مجرى الملازمة والقطع ، أو يراد بالعالم غير التقي من لم يكن في درجة عالية من التقوى لا من كان فاسقا ، وبالعاقل غير العالم من لم يتعمق في العلم والمعرفة بل عنده أقل ما يكفيه من المعارف الواجبة لا الجاهل من جميع الوجوه وكثيرا ما ينزل الشيء اليسير منزلة المعدوم .
وعن الإنجيل في السورة السابعة عشرة منه ، قال اللّه تعالى : « ويل لمن سمع بالعلم ولم يطلبه كيف يحشر مع الجهال ، اطلبوا العلم وتعلّموه فإن العلم إن لم يسعدكم لم يشقكم ، وإن لم يرفعكم لم يضعكم ، وإن لم يغنكم لم يفقركم ، وإن لم