تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ينفعكم لم يضركم ، ولا تقولوا نخاف أن نعلم فلا نعمل ولكن قولوا : نرجو أن نعلم ونعمل ، والعلم يشفع لصاحبه وحق على اللّه تعالى أن لا يخزيه إن اللّه تعالى يقول يوم القيامة : يا معشر العلماء ما ظنكم بربكم ؟ فيقولون : ظننا أن يرحمنا ويغفر لنا ، فيقول اللّه تعالى : قد فعلت ، إني استودعتكم حكمتي لا لشر أردته بكم بل لخير أردته بكم فأدخلوا في صالح عبادي إلى جنتي برحمتي » وقال مقاتل بن سليمان : « وجدت في الإنجيل أن اللّه تعالى قال لعيسى عليه السّلام : « عظّم العلماء واعرف فضلهم ، فإني فضلتهم على جميع خلقي إلا النبيين والمرسلين كفضل الشمس على الكواكب وكفضل الآخرة على الدنيا ، وكفضلي على كل شيء » .

ما جاء عن لقمان في فضل العلم :

قال لقمان لابنه : « يا بني اختر المجالس على عينك ، فإن رأيت قوما يذكرون اللّه فاجلس معهم ، فإن تكن عالما ينفعك علمك ، وإن تكن جاهلا ، علموك ، ولعل اللّه تعالى أن يظلهم برحمته فتعمك معهم ، وإذا رأيت قوما لا يذكرون اللّه تعالى فلا تجلس معهم ، فإن تكن عالما لم ينفعك علمك ، وإن تكن جاهلا يزيدوك جهلا ، ولعل اللّه تعالى أن يظلهم بعقوبة فتعمك معهم » .

ما جاء عن العلماء في فضل العلم :

قال وهب بن منبه : « يتشعب من العلم الشرف وإن كان صاحبه دنيا ، والعز وإن كان مهينا ، والقرب وإن كان قصيّا ، والغني وإن كان فقيرا ، والنبل وإن كان حقيرا ، والمهابة وإن كان وضيعا ، والسلامة وإن كان سقيما » . وقال بعض العارفين : « أليس المريض إذا منع عن الطعام والشراب والدواء يموت ؟ ، كذلك القلب إذا منع عنه العلم والفكر والحكمة يموت » وقال بعض العارفين أيضا : « علم اللّه تعالى سبعة نفر سبعة أشياء كانت سببا في سبعة أشياء : علم آدم الأسماء كلها ، والخضر عليه السّلام علم الفراسة ، ويوسف عليه السّلام علم التعبير ، وداود عليه السّلام صنعة الدروع ، وسليمان منطق الطير ، وعيسى التوراة والإنجيل ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الشرع والتوحيد . فعلم آدم كان سببا في سجود الملائكة والرفعة عليهم ، وعلم الخضر كان سببا لوجود موسى تلميذا له ويوشع عليهم السّلام ، وتذلل موسى له كما يستفاد من الآيات الواردة في القصة ، وعلم يوسف عليه السّلام كان سببا لوجدان الأهل والمملكة والاجتباء ، وعلم داود عليه السّلام كان