صحيحة ، لكنك ( ملحد ) ، لا شك أن قيامك في مقامك ودفاعك عن قومك وصبرك وثباتك مصلحة عامة لهم ، كما أن خيانتك مفسدة عامة ، فهل ترى نفسك صابرا في البأساء والضراء ؟ وهل تشتري نفسك ابتغاء مرضاة الناس ؟ لو كنت منصفا ، لأجبت :
كلا ثم كلا .
ثم نفرضك معتقدا الثواب والعقاب ، وما أنزل في الكتاب :
فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ
( 38 ) « 1 » وقد بلغت في العقيدة منتهاها ، ألا ترى نفسك صابرا في البأساء والضراء قائلا :
* إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
« 2 » .
قارن بين تصورات الملحد والمؤمن ، ثم احكم بأن أي الفريقين أحق بالأمانة وأيهما أقرب للخيانة .
هذا مثال واحد مما لا نهاية له من الأمثلة في مقارنة حال الملحد والمؤمن ، يستنتج منه أن التعاليم المجردة عن الديانة كأنها بل هي بعينها تعليم طرق الإفساد .
جاء في ( الخلق الكامل ) : « المعلم ( وهو الأستاذ والمؤدب والمربي ) إنسان أكملته التربية ، يحاول أن ينقل صورته ونظام أحواله إلى غيره ليكون خلفا منه ، فلم يمنح حق سياسة التهذيب لإظهار جلاله والرغبة في تعظيمه ، ولكن ليدير شؤون تلاميذه ، ويبحث عن الطرق المهمة لإفادتهم . فمن أهم واجباته التواضع ومجانبة العجب ، فإن التواضع عطوف ، والعجب منفر ، وأن يدع التكلف لما لا يحسن ، وأن لا يستنكف من تعلم ما ليس يعرفه ، وأن يستقل ما أوتيه ليستزيد ، وألا يتصنع بما أدرك ، وألا يجهل من نفسه مبلغ علمها ، ولا يتجاوز بها قدر حقها ، وأن يكون من شيمته العمل بعلمه وحث النفس على أن تأتمر بما يأمر به ، وأن يكون في مشيه وسكونه وإشارته بالتحية وفي منظره إذا تبسم ، وفي منطقه إذا تكلم ما يشير إلى وقاره وكمال عقله وحسن خلقه ، لا سيما في المجامع والمحافل ، وأن لا يبخل بتعليم ما يحسن ، ولا يمتنع من إفادة ما يعلم ، فإن البخل به لؤم وظلم والمنع منه حسد وإثم . وفي التعليم زيادة العلم وإتقان الحفظ ، وأن ينقب طوال حياته عن أهم المؤلفات وأقربها فائدة وأبدعها أسلوبا . وأن ينظر في شؤون تلامذته ويمهد لهم سبيل المجد والارتقاء ،
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 38 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية 111 .