هذا فضلا عن المخترعات الطبية والكيمائية التي صانت حياة الإنسان من مهالك الأدواء ، التي طالما أنّ تحت كابوسها عصورا مديدة .
فكل ذلك يرجع طبعا إلى فضل المعلمين ، وإلى مساعيهم المتواصلة في سبيل الاختراع والتعليم .
فإذا كان هذا أثر المعلم في هذا المجتمع الإنساني ، فلعمر الحق إن عمله الخالد لا يوازيه أي ثناء وشكر ، وهو جدير بالتعظيم والاحترام .
فإذا بحثنا عن سر رقي الأمم وسعادتها ، نجده في احترامها لمعلميها ومهذبيها ، فرقي الشعوب يقاس بقدر محبة أفرادها للمعلمين الذين جادوا بجهودهم وبجواهر علومهم المكنونة في صدورهم . فطوبى لأمة عرفت قدر معلميها .
يقول ( شوقي ) شاعر مصر :
أعلمت أشرف أو أجل من الذي * يبني وينشئ أنفسا وعقولا
سبحانك اللهم خير معلم * علمت بالقلم القرون الأولى
أخرجت هذا العقل من ظلماته * وهديته النور المبين سبيلا
وطبعته بيد المعلم تارة * صدىء الحديد وتارة مصقولا
أرسلت بالتوراة موسى مرشدا * وابن البتول فعلّم الانجيلا
وفجرت ينبوع البيان محمّدا * فسقى الحديث وناول التنزيلا
وإذا المعلم لم يكن عدلا مشى * روح العدالة في الشباب ضئيلا
وإذا المعلم ساء لحظ بصيرة * جاءت على يده البصائر حولا
وإذا أتى الإرشاد من سبب الهوى * ومن الغرور فسمّه التضليلا
وإذا أصيب القوم في أخلاقهم * فأقم عليهم مأتما وعويلا
ولفضيلة العلامة السيد حسين بحر العلوم حفظه اللّه تعالى مقطوعة في المعلم يقول في بعضها :
فسبحان من فجّر الكهرباء * بذهن المعلم حتى ازدهر
إذا الكون في يقظة ثرّة * بها البدو يلحق ركب الحضر
ولولا المعلم لم ينبلج * بأفق الطبيعة نور القدر
ولولا المعلم لم تنفجر * لسقي المروج ضمير الحجر
ولولاه لم يك غير التراب * فخرا إلى المرء إما افتخر