تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
هذا فضلا عن المخترعات الطبية والكيمائية التي صانت حياة الإنسان من مهالك الأدواء ، التي طالما أنّ تحت كابوسها عصورا مديدة . فكل ذلك يرجع طبعا إلى فضل المعلمين ، وإلى مساعيهم المتواصلة في سبيل الاختراع والتعليم . فإذا كان هذا أثر المعلم في هذا المجتمع الإنساني ، فلعمر الحق إن عمله الخالد لا يوازيه أي ثناء وشكر ، وهو جدير بالتعظيم والاحترام . فإذا بحثنا عن سر رقي الأمم وسعادتها ، نجده في احترامها لمعلميها ومهذبيها ، فرقي الشعوب يقاس بقدر محبة أفرادها للمعلمين الذين جادوا بجهودهم وبجواهر علومهم المكنونة في صدورهم . فطوبى لأمة عرفت قدر معلميها . يقول ( شوقي ) شاعر مصر :
أعلمت أشرف أو أجل من الذي * يبني وينشئ أنفسا وعقولا سبحانك اللهم خير معلم * علمت بالقلم القرون الأولى أخرجت هذا العقل من ظلماته * وهديته النور المبين سبيلا وطبعته بيد المعلم تارة * صدىء الحديد وتارة مصقولا أرسلت بالتوراة موسى مرشدا * وابن البتول فعلّم الانجيلا وفجرت ينبوع البيان محمّدا * فسقى الحديث وناول التنزيلا وإذا المعلم لم يكن عدلا مشى * روح العدالة في الشباب ضئيلا وإذا المعلم ساء لحظ بصيرة * جاءت على يده البصائر حولا وإذا أتى الإرشاد من سبب الهوى * ومن الغرور فسمّه التضليلا وإذا أصيب القوم في أخلاقهم * فأقم عليهم مأتما وعويلا
ولفضيلة العلامة السيد حسين بحر العلوم حفظه اللّه تعالى مقطوعة في المعلم يقول في بعضها :
فسبحان من فجّر الكهرباء * بذهن المعلم حتى ازدهر إذا الكون في يقظة ثرّة * بها البدو يلحق ركب الحضر ولولا المعلم لم ينبلج * بأفق الطبيعة نور القدر ولولا المعلم لم تنفجر * لسقي المروج ضمير الحجر ولولاه لم يك غير التراب * فخرا إلى المرء إما افتخر