أقول : من ذا يقر قول الإمام : « من علمني حرفا كنت له عبدا » ؟ ؟ هل للعلم في نفوسنا هذه القدسية ؟ ؟ وهل للمعلم في صدورنا هذا الإكبار ؟ ؟ وإذا كان الإمام وهو ( علي بن أبي طالب ) أقضى الأمة وأفضلها بعد محمّد . إذا كان هذا يفرض على نفسه العبودية بين يدي من يعلمه ولو حرفا واحدا ، فماذ ينبغي لنا أن نفرض على نفوسنا نحن أتباع الإمام علي وشيعته بين يدي من يسهرون الليالي الطوال في سبيل تثقيفنا وتهذيبنا » ؟ ؟ ؟ .
أجل المعلم أب روحي يعطينا غذاء روحيا فكريا ثمينا ، فيجب تعظيمه وتوقيره واحترامه ، والتعاون معه في سبيل التعلم ، لأن التعليم والتعلم عملية تعاون بين المعلم والمتعلم ، فيجب على المتعلم أن يحسن الإصغاء والاستماع والإقبال على المعلم بكل نفسه ، ففي ذلك تعظيم وتوقير وإجلال لمقام المعلم وشأنه .
ويضيف الإمام السجاد عليه السّلام إلى هذا كله أن نؤدي عن المعلم فنحسن الأداء ، ولا ننقص ولا نزيد على ما قال .
ويريد عليه السّلام بالتعظيم والتوقير أن تكون عند معلمك كما تكون بين يدي أبويك .
يجب عليك أن لا ترفع صوتك فوق صوته وأن تدفع عنه كل ما يمسه بسوء في حال حضوره وغيبته ، وأن تظهر ما تعرف له من فضل ، وتنشر بين الناس ما لمست منه من معروف ، وأن تخفي عن الناس ما اطلعت على بعض مكنوناته مما لا يحسن أن يطلع عليها أحد .
وبديهي أن للمعلم شأنا عظيما ، ومقاما محمودا في المجتمع الذي يقدر مهمة التعليم حق قدرها .
فالشعوب المتمدنة تقدس معلميها وتحلهم الموقع الأسمى اللائق بهم ، اعترافا بصنيعهم وتقديرا لخدماتهم التي يؤدونها إلى أمتهم إبان قيامهم بوظائفهم التعليمية .
فالإجلال للمعلمين يتمشى معهم أينما ساروا وحيثما حلوا ، لما لهم من الأيادي البيضاء في تثقيف العقول وتهذيب الأخلاق والأفكار ، ومن التأثير في إعلاء مستوى الشعوب إلى ما يؤهلها لرفع مكانها بين الأمم الحية لتسير في مضمار الحياة وتقابل كل حادثة وكارثة برباطة جأش وقوة إيمان .
لا تتخلص الشعوب من غياهب الجهل ، ولا تتقدم في معارج الحياة التقدم المنشود ، بل لا تكون ذات قوة وسلطان ومنزلة عليا ما لم يكن فيها معلمون ذوو
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 308
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٣٠٨