قرأت في المجلد الثاني من كتاب ( دين وتمدين ) قول الإمام علي عليه السّلام : « من علمني حرفا كنت له عبدا » .
« نهج في هذه الكلمة ( سلام اللّه عليه ) ، منهج معلمه الثاني محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعلمه الأول رب محمّد ، إذ كان كل من فرقان اللّه وحديث رسول اللّه حافلا بالحث على العلم والدعوة إليه .
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » ، « إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى به » في هذا من قول اللّه وقول رسوله ما يعزز العلم في نفوس الخلق .
وهكذا نجد في قول الإمام : « من علمني حرفا كنت له عبدا » ذلك التعزيز للعلم والحض عليه ، فالعبودية التي لا تصح من الإنسان إلا لخالق الإنسان أجازها الإمام للمعلم ، لأن المعلم خليفة اللّه في خلقه ، إذ يسبغ العلم على الإنسان فيصبح رمزا لخالقه ويكون آخر الأمر هو المخاطب من ربه بقوله : « يا عبدي أطعني تكن مثلي ، أنا أقول للشيء : كن فيكون ، وأنت تقول للشيء كن فيكون » وهل في طاعة العبد أقرب إلى سيده من طاعة العالم العارف بسيده ؟ ؟ ؟ .
إن لقب المعلم كبير ، ولقد كان الأولون لا يطلقون لقب المعلم إلا على من أحرز اثنين وستين علما وفنا ( كأفلاطون وسقراط والفارابي وابن سينا ) . وبعضهم يحجب اللقب عن أفلاطون وابن سينا لعدم توفره فيهما .
الإمام علي عليه السّلام وهو باب مدينة علم الرسول ، يقول : « من علمني حرفا كنت له عبدا » فما ذا يقول واحدنا إذن ؟ ؟ وهل الإمام في حاجة لمعلم بعد محمّد ليقول هذا ؟
كلا . . . ولكنه يعلمنا أن نخضع للمعلم ، وأن نعتبره مصدر الحياة في الأمة ثم نعتبر العلم عين هذه الحياة ألم يحصر القرآن عظمة الوجود في وحدانيته ، ويحصر عظمة هذه الوحدانية في هيمنته على الكون ، ثم يحصر هذه الهيمنة في العلم بقوله عز من قائل :
هامش
( 1 ) سورة الزمر ، الآية 9 .