ومن غشه ضل » . وعن ( حذيفة بن اليمان ) : « لا تسبوا السلطان فإنه ظل اللّه في الأرض ، به يقوم الحق ويظهر الدين ، وبه يدفع اللّه الظلم ويهلك الفاسقين » .
وقالوا : « إن طاعة السلطان تؤلف شمل الدين وتنظم أمور المسلمين ، وإن عصيان السلطان يهدم أركان الملة ، وإن أرفع منازل السعادة طاعة السلطان ، وإن طاعته عصمة من كل فتنة . وبطاعة السلطان تقام الحدود وتؤدى الفروض وتحقن الدماء وتؤمن السبل » .
وما أحسن ما قالت العلماء : « إن طاعة السلطان هدى لمن استضاء بنورها ، وإن الخارج عن طاعة السلطان منقطع العصمة بريء من الذمة ، وإن طاعة السلطان حبل اللّه المتين ودينه القويم . وإن الخروج منها خروج من أنس الطاعة إلى وحشة المعصية .
ومن غش السلطان ضل وزل ، ومن أخلص له المحبة والنصح حل من الدين والدنيا في أرفع محل » .
والسلطان الفاضل هو الذي اجتمعت فيه خصال ، وعدمت فيه خصال :
فأما الخصال التي يستحب أن توجد فيه :
منها ( العقل ) :
وهو أصلها وأفضلها ، وبه تساس الدول بل الملل ، وفي هذا الوصف كفاية .
ومنها ( العدل ) :
وهو الذي تستغزر به الأموال ، وتعمر به الأعمال ، وتستصلح به الرجال .
وكان يقال : « لا يكون العمران إلا حيث يعدل السلطان » وكان يقال : العدل حصن وثيق في رأس لا يحطمه سيل ولا يهدمه منجنيق .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « زين اللّه السماء بثلاثة : الشمس والقمر والكواكب ، وزين الأرض بثلاثة : العلماء والمطر والسلطان العادل » . وقيل لأنوشروان أي الخير أوفى قال : الدين . قيل : فأي العدد أقوى ؟ قال : العدل .
وخطب الإسكندر جنده فقال لهم بالرومية كلاما تفسيره : « يا عباد اللّه إنما إلهكم اللّه الذي في السماء الذي نصرنا بعد حين ، الذي يسقيكم الغيث عند الحاجة ، وإليه مفزعكم عند الكرب واللّه لا يبلغني أن اللّه أحب شيئا إلا أحببته وعملت به إلى يوم أجلي ، ولا يبلغني أنه أبغض شيئا إلا أبغضته وهجرته إلى يوم أجلي ، وقد أنبئت أن اللّه يحب العدل في عباده ويبغض الجور ، فويل للظالم من سوطي وسيفي ، ومن ظهر منه
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 285
مساهمون: السيد حسن القبانچي
ص٢٨٥