تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
السابقة - : « ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي ، فإنه من استثقل الحق أن يقال له ، أو العدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفوا عن مقالة بحق ، أو مشورة بعدل ، فإني لست بفوق أن أخطىء ، ولا آمن ذلك من فعلي إلا أن يكفي اللّه من نفسي ما هو أملك به مني ، فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره » . ونقدم هذا الدرس البليغ من باب مدينة العلم إلى الذين يزكون أنفسهم ويستنكفون عن الإصغاء إلى النصيحة والإرشاد . ومهما شككت في شيء ، فإني لا أشك في أن من يدعي أنه أعلم الناس في زمانه لا يستطيع أن ينظر إلى شيء بعين الواقع ، أو يأتي بخير ما دام معتقدا بأن علمه بما هو - ويصرف النظر عن أي أثر - هو أعظم الأعمال وأجلها . وإنه يجب أن يكون المطلب الأخير للإنسانية جمعاء . . . ومن كانت هذه حاله فمحال أن يقبل النصح ، والتحول عن رأيه . . . فالأولى أن يترك وشأنه ، ونتجاهل مكانه . . . وأقسم إني ما نظرت إلى واحد من المتعالين الذين عرفتهم إلا شعرت بأني أنظر إلى خرافة القرن العشرين ، إلى من خلع إنسانيته ووجوده ، وذهل عن نفسه ، وعاش في عالم لا وجود له إلا في وهمه ومخيلته . . . وهنا تكمن الأعجوبة والخرافة » « 1 » . ومن كلام الحكماء : قلوب الرعية خزائن وإليها ، فما أودعه فيها وجده . وكان يقال : صنفان متباغضان متنافيان ، السلطان والرعية ، وهما مع ذلك متلازمان ، إن صلح أحدهما صلح الآخر ، وإن فسد فسد الآخر وكان يقال : محل الملك من رعيته محل الروح من الجسد ، ومحل الرعية منه محل الجسد من الروح ، فالروح تألم بألم كل عضو من أعضاء البدن وليس كل واحد من الأعضاء يألم بألم غيره ، وفساد الروح فساد جميع البدن ، وقد يفسد بعض البدن وغيره من سائر البدن صحيح . وكان يقال : ظلم الرعية استجلاب البلية . وكان يقال : العجب ممن استفسد رعيته وهو يعلم أن عزه بطاعتهم . وكان يقال : موت الملك الجائر خصب شامل . وكان يقال : لا قحط أشد من جور السلطان . وكان يقال : قد تعامل الرعية المشمئزة بالرفق فتزول أحقادها ويذل قيادها ، وقد تعامل بالخرق فتكاشف بما غيبت ، وتقدم على ما عيبت ، حتى يعود نفاقها شقاقا ورذاذها سيلا بعاقا ، وإن غلبت وقهرت فهو الدمار ،
هامش
( 1 ) علي والفلسفة .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 282 | السيد حسن القبانچي