إنها الدعوة إلى البذل والإنفاق .
إنها الدعوة إلى الصدقة . يرسم الإمام عليه السّلام دستورها في تفصيل وإسهاب يرسم هذا الدستور مظللا بظلال حبيبة أليفة .
ويبين آداب الصدقة .
آدابها النفسية والاجتماعية .
الآداب التي تحول هذه الصدقة عملا تهذيبيا لنفس معطيها . وعملا نافعا مربحا لآخذها .
وتحول المجتمع عن طريقها إلى أسرة فيها التعاون والتكافل والتواد والتراحم ، وترفع البشرية إلى مستوى كريم : المعطي فيها والآخذ على السواء .
إنه الإنفاق الذي يرفع المشاعر الإنسانية ولا يشوبها . الإنفاق الذي لا يؤذي كرامة ولا يخدش شعورا .
الإنفاق الكريم المنبعث عن أريحية ونقاء ، المتجه إلى اللّه ابتغاء مرضاة اللّه .
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 262 ) « 1 » . والمن عنصر كريه لئيم ، وشعور خسيس واط .
فالنفس البشرية لا تمن بما أعطت إلا رغبة في استعلاء كاذب ، أو رغبة في إذلال الآخذ . وكلاهما إحساس لا يجيش في قلب طيب كريم .
وهو كفيل بأن يحيل الصدقة أذى للواهب وللآخذ على السواء . أذى للواهب بما يثير في نفسه من كبر وخيلاء ، أو رغبة في رؤية أخيه ذليلا له ، كسيرا لديه ، وأذى للآخذ بما يثير في نفسه من انكسار وانهزام ، ومن رد فعل بالحقد والانتقام . . . وما أراد الإسلام بالصدقة مجرد سد الخلة وملء البطن وتلافي الحاجة . . . كلا ! إنما أرادها
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 262 .