تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
الذي يزعم أنه ترك الطعام والشراب خوفا من اللّه ، ثم لا يحفظ جوارحه من الآثام ، ويقدم على ما يغضبه تعالى من سيىء الكلام . إن مقاومة النفس إرضاء للّه إذا صحت عن يقين كامل من شأنها أن تغرس في النفس ملكة مراقبة اللّه في السر والعلن ، وفي جميع الأعمال . وهذا مما يؤدي إلى الامتناع عن جميع المحرمات والتدرج بتركها في أيام رمضان إلى الإقلاع عنها بتاتا في سائر الأوقات . وهذه درجة الكمال التي ترمي إليها الشريعة الإسلامية من وراء الصوم الذي هو في الواقع تطهير للنفس من سيىء النيات وامتناع للجوارح عن سائر المحرمات . وقد أثبت العلم الحديث ما في الصوم من فوائد عظمى في إخراج الفضلات من الجسم ، وطرد السموم والمفرزات الضارة من مجاري الدم ، ليس بواسطة العقاقير والجواهر لكن بطريقة الامتناع عن الأكل والشرب ، وهو ما يسمونه في اصطلاحهم ( بالعلاج الطبيعي ) وهؤلاء فقراء الهند لا يزالون يروضون أنفسهم بالصوم بشكل فظيع ، ويجدون فيه خير مطهر للنفس من أدران الدنس فضلا أنه يذكي العقل ويكسبه خصوبة وخيالا واسعا ، ويقومون بعدة أعمال وأحوال تكاد تكون من خوارق العادات » .
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 257 | السيد حسن القبانچي