هذا الجزع والفزع ؟ ونحن يلزمنا أن نفعل مثل هذا ، ونحن عاصون جافون ، سيدي أبوك الحسين بن علي ، وأمك فاطمة الزهراء ، وجدك رسول اللّه . قال : فالتفت إلي وقال : هيهات هيهات يا طاوس دع عني حديث أبي وأمي وجدي ، خلق اللّه الجنة لمن أطاعه وأحسن ولو كان عبدا حبشيا ، وخلق النار لمن عصاه ولو كان ولدا قرشيا ، أما سمعت قوله تعالى :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
« 1 » واللّه لا ينفعك غدا إلا تقدمة تقدمها من عمل صالح .
وحدث ( الكليني ) في أصول الكافي ، عن أبي حمزة قال : رأيت علي بن الحسين عليه السّلام في فناء الكعبة في الليل ، وهو يصلي فأطال القيام حتى جعل مرة يتوكأ على رجله اليمنى ، ومرة على رجله اليسرى ، ثم سمعته يقول بصوت كأنه باك :
سيدي تعذبني وحبك في قلبي ، أما وعزتك لأن فعلت لتجمعن بيني وبين قوم طالما عاديتهم فيك .
وفيه أيضا : عن أبان بن تغلب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام : إني رأيت علي بن الحسين عليه السّلام إذا قام في الصلاة غشى لونه لون آخر . فقال لي : إن علي بن الحسين كان يعرف الذي يقوم بين يديه .
وفي أمالي ابن بابويه عن أبي حمزة الثمالي قال : دخلت مسجد الكوفة ، فإذا أنا برجل عند الأسطوانة السابعة قائما يصلي يحسن ركوعه وسجوده ، فجئت لأنظر إليه فسبقني إلى السجود وهو يقول في سجوده :
اللهم إن كنت قد عصيتك فقد أطعتك في أحب الأشياء إليك ، وهو الإيمان بك ، منّا منك به عليّ لا منا مني به عليك ، ولم أعصك في أبغض الأشياء إليك لم أدع لك ولدا ، ولم أتخذ لك شريكا بمنك علي لا منا مني عليك ، وعصيتك في أشياء على غير وجه مكابرة ولا استكبارا عن عبادتك ولا جحودا لربوبيتك ولكن اتبعت هواي وأزلّني الشيطان بعد الحجة والبيان ، فإن تعذبني فبذنبي غير ظالم لي وإن ترحمني فبجودك ورحمتك يا أرحم الراحمين .
ثم انفتل وخرج من باب كندة ، فتبعته حتى أتى مناخ الكلبيين فمر بأسود فأمره بشيء لم أفهمه . فقلت له : من هذا ؟ فقال : هذا زين العابدين علي بن الحسين عليه السّلام .
قال : فقلت : جعلت فداك ما أقدمك هذا الموضع ؟ فقال : الذي رأيت .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية 101 .