« نامت العيون ، وغارت النجوم ، وأنت الملك الحي القيوم إلهي غلقت الملوك أبوابها ، وأقامت عليها حراسها ، وبابك مفتوح للسائلين ، جئتك لتنظر إليّ برحمتك يا أرحم الراحمين . ثم أنشأ يقول :
يا من يجيب دعا المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت قاطبة * وأنت وحدك يا قيوم لم تنم
أدعوك رب دعاء قد أمرت به * فارحم بكائي بحق البيت والحرم
إن كان عفوك لا يرجوه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم
قال الأصمعي : فاقتفيت أثره ، فإذا هو زين العابدين علي بن الحسين عليه السّلام وجاء فيه أيضا : عن طاوس الفقيه ، قال : رأيت علي بن الحسين عليه السّلام يطوف من العشاء إلى السحر ويتعبد ، فلما لم ير أحدا رمق السماء بطرفه وقال :
إلهي غارت نجوم سماواتك ، وهجعت عيون أنامك ، وأبوابك مفتحات للسائلين ، جئتك لتغفر لي وترحمني وتريني وجه جدي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عرصات القيامة . ثم بكى وقال :
وعزتك وجلالك ما أردت بمعصيتي مخالفتك ، وما عصيتك إذ عصيتك وأنا بك شاك ، ولا بنكالك جاهل ، ولا لعقوبتك متعرض ، ولكن سوّلت لي نفسي وأعانني على ذلك سترك المرخى علي ، فأنا الآن من عذابك من يستنقذني ؟ وبحبل من أعتصم إن قطعت حبلك عني ؟ فوا سوأتاه غدا من الوقوف بين يديك إذا قيل للمخفين جوزوا ، وللمثقلين حطوا ، أمع المخفين أجوز ؟ أم مع المثقلين أحط ؟ ويلي كلما طال عمري كثرت خطاياي ولم أتب ، أما آن لي أن أستحي من ربي . ثم بكى ( صلوات اللّه عليه ) وأنشأ يقول :
أتحرقني بالنار يا غاية المنى * فأين رجائي ثم أين محبتي
أتيت بأعمال قباح رزية * وما في الورى خلق جنى كجنايتي
ثم بكى عليه السّلام وقال :
سبحانك تعصى كأنك لا ترى ، وتحلم كأنك لم تعص ، تتودد إلى خلقك بحسن الصنيع كأن بك الحاجة إليهم ، وأنت سيدي الغني عنهم . ثم خرّ ساجدا ، فدنوت منه وأخذت برأسه ووضعته على ركبتي وبكيت حتى جرت دموعي على خده ، فاستوى جالسا وقال : من الذي أشغلني عن ذكر ربي ؟ فقلت : أنا طاوس يا ابن رسول اللّه ، ما