تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وعن فيضه المتدفق . هذه حال الإمام عليه السّلام حال الصلاة . كانت تعتريه في كل صلاة ، بل في كل تطهر للصلاة ، بل في كل لحظة يذكر فيها اسم اللّه ، شأن المؤمنين الذين
إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
« 1 » . حتى إذا سئل عن ذلك ذات يوم أجاب متعجبا متسائلا : « ألم أقف بين يدي جبار السماوات » ؟ . فهو يعبد اللّه كأنه يراه ، ويخافه كأنه ينظر إليه ، وجلال المهيمن وعظمته متجلية لديه في كل الأحوال . إذا فلا غرو فيما تتحدث به الرواة من الخشية والرهبة التي تعلوه عند المثول أمام المولى عز شأنه لأداء فرضه ، فتضطرب أعضاؤه . وإذا دخل في الصلاة لم يتحرك منه شيء إلا ما حركه الريح . وإذا قيل له في ذلك يقول : « أتدرون إلى من أقوم ، ومن أريد أن أناجي ، إني أريد أن أتأهب للقيام بين يدي ملك عظيم » . وقد رآه أبو حمزة الثمالي يصلي ، وقد سقط رداؤه من على أحد منكبيه فلم يسوه ، ولما فرغ من الصلاة سأله عن ذلك فقال عليه السّلام : « أتدري بين يدي من أنا واقف ، إن العبد لا يقبل منه صلاة إلا ما أقبل منها » . قال أبو حمزة : هلكنا فطمنه الإمام بأن اللّه تعالى يتم ما نقص منها بالنوافل . ووقع حريق في بيت كان ساجدا فيه ، فصاحوا : النار يا بن رسول اللّه فلم يلتفت ، ولا خفف من صلاته ، وبعد أن فرغ ، قيل له : ما ألهاك عنها ؟ قال : ألهتني النار الكبرى . وجاء في أخبار الدول ( للقرماني ) : أنه عليه السّلام سقط ابن له في البئر ، ففزع أهل المدينة لذلك حتى أخرجوه ، وهو قائم يصلي في محرابه ، فما زال عن مكانه ، ولما قيل له في ذلك قال : ما شعرت لأني كنت أناجي ربا عظيما . وحدث المجلسي في ( البحار ) : عن الأصمعي : قال : كنت أطوف حول الكعبة ليلة فإذا أنا بشاب ظريف حسن الشمائل ، وعليه ذؤابتان ، وهو متعلق بأستار الكعبة وهو يقول :
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية 2 .