بالإضافة إلى هذا فإن الصلاة تغرس في النفس فضيلتي الثبات والكرم ، وهما من أكرم الخصال ، وأشرف الخلال . فإذا أصاب المصلي ما يكره لا يستبد به الجزع والهلع .
وإذا أفاض اللّه عليه بالنعم والآلاء لا يستأثر بها بل يشرك معه فيها غيره وإلى هذا تشير الآية :
* إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلَّا الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ
( 23 ) « 1 » .
آثارها الاجتماعية :
وإذا كانت الصلاة تكسب المرء سكينة النفس ، وتطبعه بطابع خلقي جميل . فإن هذه الصفات تجعل المقيم لها رضي النفس ، حسن الخلق ، عضوا نافعا في المجتمع الذي يعيش فيه ، وتخلق منه خليقة حية تعمل وتنتج ويعم خيرها الناس .
ثم إن الإسلام حبب في صلاة الجماعة ، وأوجب صلاة الجمعة كل أسبوع .
واجتماع أهل الحي في اليوم خمس مرات مع اجتماعهم يوم الجمعة اجتماعا أوسع مدى ، يقوي الروابط الاجتماعية ، ويشد أواصر الصلات بين الجماعة ، ويشعر كل واحد بأنه أخ لكل من في المسجد ، وأنه مساو له فتنمو روح المساواة الحقيقية . لا فرق بين غني وفقير . ولا بين عظيم وحقير ، فكلهم عباد اللّه اجتمعوا في بيته تظللهم ظلال المحبة والأخوة في اللّه .
وبهذه الممارسة العملية للمساواة تنتفي فوارق اللون ، وفوارق الثراء ، وفوارق الدم . فيشعر الفرد شعورا حقيقيا بأنه للجماعة ، وتشعر الجماعة بأنها للفرد .
وهذه الغاية هي أسمى الغايات التي يجهد العلماء ، والحكماء ، والمربون والفلاسفة أنفسهم في تحقيقها ، ليعم البشرية الأمن والسّلام . ويلاحظ أن هذه الحكم لا يمكن أن تتحقق إلا إذا أقبل المصلي على صلاته بوعي كامل ويقظة تامة وتأمل حقيقي في أقوال الصلاة وأفعالها .
وهذا هو المعبر بالخشوع في قول اللّه تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة المعارج ، الآيات 19 - 23 .
( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية 2 .