والمناجاة : مخاطبة اللّه مباشرة ، وهي تشعر المرء بوجود اللّه وجودا حقيقيا ، وأنه قريب منه يسمع دعاءه ويلبي نداءه ، ويستجيب له .
وإذا واظب المصلي على هذه المناجاة خمس مرات في اليوم والليلة ، تيقظت قواه الروحية ، وأحسّ بأن اللّه يمده بالقوة والعون ، وأنه سبحانه معه لا يتخلى عنه ، فتقوى عزيمته ، وتشتد إرادته ويمضي إلى غايته دون تردد أو ضعف مهما اعترضته الصعاب أو واجهته العقبات .
وإذا ظفر بمطلوبه وبلغ الذروة من الفوز والنجاح ، فإن ذلك لا يزدهيه ولا يداخله الغرور ، ولو قدر أنه لم يبلغ ما يريد فإنه لا يحزن ، ولا ييأس ، بل يعيد المحاولة من جديد ، واثقا باللّه ومتوكلا عليه .
هذا من جانب . . .
ومن جانب آخر ، فإن الصلاة انتزاع للنفس من ماديات الحياة وآلامها وتوجيه لها إلى اللّه بالذكر والدعاء والضراعة ، والخضوع لكبريائه وعظمته .
وهذا من شأنه أن يضفي على النفس السكينة والرضا ، ويجعلها تشعر بفيض من السعادة فتتجدد قواها ، ويحفزها ذلك إلى العمل الجاد والأمل في وجه اللّه الكريم .
هذه الحكم النفسية التي تظهر لنا من آثار الصلاة .
آثارها الخلقية :
والإنسان لا يصل إلى القرب من اللّه ، ولا يسعد برضاه إلا إذا تطهر من الرذائل وسائر الصفات السيئة .
يقول اللّه تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
« 1 » والصلاة هي الوسيلة لهذا التطهير ، لأن المواظبة عليها تربي في المصلي الضمير الحي الذي يبعث على الخير ، ويحض عليه ، ويمنع من الشر ، ويحذر منه .
لهذا نجد الآية الكريمة تقول :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الأعلى ، الآيتان 14 - 15 .
( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية 45 .