مركبة عليها . وخلق عظم الرسغ صلبا قويا ، لأن تركيب المشط والأصابع عليه ، فهو كالعمدة التي عليها اعتماد اليد .
وخلق وضع الأصابع الأربعة على صف واحد ، ووضع الإبهام مقابلا لها ليدعمها كلها واحدة واحدة . وجعلت غليظة قوية لتكون مساوية لقوة الباقي ، وخلقت الأصابع مختلفة المقادير لتتصل أناملها كلها معا عند تقعير الراحة ، وعند القبض تبقى كالصندوق الحافظ للشيء ، ويبقى الإبهام عليها كالقفل ، ويمكن أن تكون سلاحا يضرب بها العدو .
وخلق الأصابع من عظام تسمى السلاميات ، وهي مصمتة لتدعمها وتعينها في القبض على الأشياء ، فلو كانت لحمة لكانت أفعالها واهية ، ولم تخلق من عظم واحد لتتشكل بالأشكال المختلفة ، ولم تزد على ثلاثة أنامل ، لأنها كانت تورث ضعفا ، ولو خلقت من أنملتين لكانت الوثاقة أزيد ، ولكانت الحركات تنقص عن الكفاية ، والحاجة إلى الحركات المتقنة أمس من الحاجة إلى الوثاقة .
وخلق عظام قواعدها أعرض ، ورؤوسها أدق لتحسن نسبة الحامل إلى المحمول . وخلقت عظاما مستديرة لتكون أبعد من الآفات . وخلقت مصمتة لتكون أقوى على الثبات ، وخلق باطنها لحميا ليتمكن من القبض ، ولم تجعل كذلك من ظاهرها ليكون الجميع سلاحا موجعا » « 1 » .
ويسلك ( انتوني رافييللي ) هذا المسلك بقوله :
عظم العضد :
« يتدلى عظم العضد من لوح الكتف كما يتدلى الخيط من السنارة » .
والعضد هو أكبر عظم في الجزء العلوي من الجسم ، وهو يشبه الدمبل إذا نظرنا إليه من الأمام « 2 » .
والرأس العريض لعظم العضد - وهو يشبه الكرة - يتجه بوجهه إلى الداخل ناحية الجسم ، في حين يختنق جسم تحت الرأس مكونا حافة رفيعة لقاعدة الرأس ثم ينفرد فجأة ، وفي الطرف السفلي للعضد يوجد جزء يشبه البكرة .
هامش
( 1 ) كتاب الإنسان .
( 2 ) الدمبل قضيب من الحديد له ثقل في كل من طرفيه يستعمل لتمرين العضلات وتقويتها .