تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
مركبة عليها . وخلق عظم الرسغ صلبا قويا ، لأن تركيب المشط والأصابع عليه ، فهو كالعمدة التي عليها اعتماد اليد . وخلق وضع الأصابع الأربعة على صف واحد ، ووضع الإبهام مقابلا لها ليدعمها كلها واحدة واحدة . وجعلت غليظة قوية لتكون مساوية لقوة الباقي ، وخلقت الأصابع مختلفة المقادير لتتصل أناملها كلها معا عند تقعير الراحة ، وعند القبض تبقى كالصندوق الحافظ للشيء ، ويبقى الإبهام عليها كالقفل ، ويمكن أن تكون سلاحا يضرب بها العدو . وخلق الأصابع من عظام تسمى السلاميات ، وهي مصمتة لتدعمها وتعينها في القبض على الأشياء ، فلو كانت لحمة لكانت أفعالها واهية ، ولم تخلق من عظم واحد لتتشكل بالأشكال المختلفة ، ولم تزد على ثلاثة أنامل ، لأنها كانت تورث ضعفا ، ولو خلقت من أنملتين لكانت الوثاقة أزيد ، ولكانت الحركات تنقص عن الكفاية ، والحاجة إلى الحركات المتقنة أمس من الحاجة إلى الوثاقة . وخلق عظام قواعدها أعرض ، ورؤوسها أدق لتحسن نسبة الحامل إلى المحمول . وخلقت عظاما مستديرة لتكون أبعد من الآفات . وخلقت مصمتة لتكون أقوى على الثبات ، وخلق باطنها لحميا ليتمكن من القبض ، ولم تجعل كذلك من ظاهرها ليكون الجميع سلاحا موجعا » « 1 » . ويسلك ( انتوني رافييللي ) هذا المسلك بقوله :

عظم العضد :

« يتدلى عظم العضد من لوح الكتف كما يتدلى الخيط من السنارة » . والعضد هو أكبر عظم في الجزء العلوي من الجسم ، وهو يشبه الدمبل إذا نظرنا إليه من الأمام « 2 » . والرأس العريض لعظم العضد - وهو يشبه الكرة - يتجه بوجهه إلى الداخل ناحية الجسم ، في حين يختنق جسم تحت الرأس مكونا حافة رفيعة لقاعدة الرأس ثم ينفرد فجأة ، وفي الطرف السفلي للعضد يوجد جزء يشبه البكرة .
هامش
( 1 ) كتاب الإنسان . ( 2 ) الدمبل قضيب من الحديد له ثقل في كل من طرفيه يستعمل لتمرين العضلات وتقويتها .