تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
والأظافر من أهم ما يوجد في الإنسان ، وقل من يهتمّ بها ، بل ما أكثر المتسائلين عن فائدتها . . . يقول أبقراط ( مرجع الطب والحكمة منذ أكثر من ألفي سنة ) : « إن الأظافر كالمرآة تنعكس عليها حالة الإنسان الصحيحة » . وما زال ذلك القول صحيحا حتى الآن . فكم من طبيب إذا استعصى عليه تشخيص مرض يمسك بأظافر مريضه ، ومنها يشخص نوع المرض . فالأظافر الباهتة تدل على فقر الدم ، والمائلة للزرقة تؤكد مرض القلب ، وتقعّر الأظافر يدل على اضطراب الدورة الدموية وهكذا . ولم يقتصر الأمر على ذلك ، بل قرر العلم أن الأظافر لها وظيفتها الهامة ، وهي حماية أطراف الأصابع ، إذ إنها هي الأجزاء الأكثر تعرضا للإصابة . وهذا علاوة على شدة حساسيتها . فبدون الأظافر لا يستطيع الإنسان أن يلتقط الأشياء الدقيقة ، أو حتى يحك جلده . وفي دراسة اختلاف شكل الإنسان ، ما يقربنا إلى تفهم جزء عن مدى القدرة التي كونت فشكلت . فقد أثبت العلماء أن الصفات الشكلية والخلقية ، تحملها في الإنسان كروموسومات تناهت في الدقة إلى درجة أنه لو جمعت كروموسومات العالم بأجمعه ما زادت عن قبضة يد ، هذه القبضة تسبب اختلافا في شكل ولون وصفات وأخلاق بلايين البشر ، هم سكان هذا العالم في الماضي والحاضر والمستقبل . . . أليس من العجيب أن وجه الإنسان الذي لا يزيد في مساحته عن بضعة سنتيمترات ، وبه الحاجبان ، والعينان ، والأنف ، والفم ، والأذنان ، كلها موضوعة بترتيب واحد ، وبالرغم من ذلك لم يحدث أن اتفق اثنان في شكل واحد من يوم أن خلقت الأرض ومن عليها حتى الآن ؟ أو ليس من الأعجب اختلاف بصمة الإصبع في شخص عن غيره على مدى الحياة ؟ . . . فهذه أدق وأرق . إذ إن الأصابع لها مميزات خاصة لا تتشابه ولا تتقارب ، ( كبقية أعضاء الجسم في الإنسان من العين والأنف والأذن وغيرها من إنسان لإنسان ) . وهذه المميزات لم تعرف لأول مرة إلا في القرن الماضي أي بعد نزول القرآن باثني عشر قرنا ونصف القرن تقريبا ، ففي سنة 1884 م استعلمت رسميا في إنكلترا طريقة الاستعراف والتعرف بواسطة بصمات الأصابع ، إذ إن بشرة الأصابع لدى الناس جميعا مغطاة بخطوط على ثلاثة أنواع : أقواس ، وعراو ، ودوامات ، بمعنى دوائر