تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
متحدة المركز . وكذلك يوجد نوع رابع يشمل جميع الأشكال التي لم توصف في الثلاثة السالفة الذكر وتسمى المركبات ، وهذه الخطوط لا تتغير مدى الحياة وتتميز بين شخص وآخر . وعلى أثر هذه اللفتة المدهشة أسلم أحد علماء الألمان في الآونة الأخيرة ، وحينما سئل عن سبب إسلامه أجاب قائلا : قرأت في القرآن المنزّل على ذلك النبي العربي الأمي
بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
« 1 » وقد أصبحت جميع الحكومات لا يستقر قرار الأمن فيها إلا بدراسة نظام البنان ومسامه ، ولم يجد الناس رجلين في الكرة الأرضية تتشابه أناملهما في مسامها ونظامها ، فلم اختص البنان بالذكر ، وعلم البنان لم يكن ليعرفه الناس إذ ذاك ، ولم تدركه الحكومات السابقة ، بل لو عرفوا ذلك لم يعرفه أهل الحجاز ومنهم هذا النبي الأمي ، فهذا القول إنما جاء من مصدر أعلى من عقولنا التي في الأرض ! فلذلك آمنت به وصدقت . قرأت لعلي فكري في كتاب الإنسان : « إن اليد مكونة من أجزاء ثلاثة : من العضد ، والساعد ، والكف . فالعضد : خلق من عظم واحد ، قوي متصل بالكتف ، بمفصل واحد حتى يمكنه التحرك إلى جميع الجهات ، وذلك بأن جعل رأس العظم مستديرا ، وركب على رأس الكتف في حق لتكون حركته سهلة إلى جميع الجهات ، ثم تمم ما أعوز ذلك من الوثاقة بأن ربط أحد العظمين بالآخر برباط قوي . ولما كانت اليد آلة لأعمال كثيرة مختلفة جعل الكتفان موضوعين على جانبي البدن غير متلاقيين بالأضلاع لتنبسط اليدان في اليمين والشمال على استقامة ، وتلتقيان من أمام وخلف ، فيمكنهما الوصول إلى جميع الجهات بسهولة . وأما الساعد : فخلق مؤلفا من عظمين متلاصقين طويلين يسميان الزندين ، والفوقاني الذي يلي الإبهام منهما أدق ، ويسمى الزند الأعلى ، والسفلاني الذي يلي الخنصر منهما أغلظ ، لأنه حامل . ومنفعة الزند الأعلى أن يكون به حركة الساعد إلى الالتواء والانبطاح . ومنفعة الزند الأسفل أن يكون به حركة الساعد إلى الانقباض والانبساط . وأما الكف : فخلقت مركبة من أربعة عظام متباعدة ، لتكون الأصابع الأربعة
هامش
( 1 ) سورة القيامة ، الآية 4 .