اللّه . إنما الأمر في اليد ليس هو القبض دائما أو البسط دائما إنما هو أمر اللّه الذي لا محيد عنه ، فحيث يريد اللّه أن نقبض أيدينا أو نبسطها كان ذلك أمرا محتوما ليس لنا التنكب عنه ، وبتنكب أوامر اللّه نكون مستحقين لغضبه الذي يستتبع عذابه الأليم الذي لا يطاق .
وقد علمنا اللّه ذلك بقوله :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
« 1 » .
فإن التوازن هو القاعدة الكبرى في النهج الإسلامي ، والغلو - كالتفريط - يخل بالتوازن .
والتعبير هنا يجري على طريقة التصوير ، فيرسم البخل يدا مغلولة إلى العنق .
ويرسم الإسراف يدا مبسوطة كل البسط لا تملك شيئا ، ويرسم نهاية البخل ونهاية الإسراف قعدة كقعدة الملوم المحسور . والحسير في اللغة الدابة تعجز فتقف ضعفا وعجزا ، فكذلك البخيل يحسره بخله فيقف . وكذلك المسرف ينتهي به سرفه إلى وقفة الحسير ، ملوما في الحالتين على البخل وعلى السرف ، وخير الأمور الوسط .
وبتعبير أبسط وأوضح ،
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ
أي لا تجعل يدك في انقباضها وبخلها بالإنفاق كاليد المغلولة الممنوعة من الانبساط .
وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
أي ولا تتوسع في الإنفاق توسعا مفرطا حتى لا يبقى بيدك شيء .
وقد بين لنا سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة عاقبة الإفراط والتفريط المذمومين بقوله :
فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
أي تصير معنفا موبخا عند اللّه وعند الناس وعند نفسك بسبب البخل ، نادما على الإسراف ، ومنقطعا عن الخير بسبب الفقر .
* * *
كلمة الدكتور يوسف شمس علي النجفي
الدكتور يوسف طبيب وجراح حاذق ، ذو مهارة وفن في العمليات قوي معجب ، جميل الخلق رحب الملاقاة . خريج كلية الطب في بغداد يواصل مهنته في مستشفى الفرات الأوسط بالكوفة .
إلى سماحة العلامة السيد حسن القبانچي المحترم .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 29 .