شدة الفطانة ولطافة الطبع » « 1 » .
ولما كانت العين من أهم أعضاء الإنسان وأبدعها في الإعجاز ، رأيت أن أفتح بابا واسعا للبحث في نواحيها ، وفيه إرشاد مبتكر في حينه . وجهت سؤالي إلى الدكتور الأخصائي في العين ( قيصر عبد اللّه طعمة ) ، فإنه مارس هذا الفن بمختلف أدواره .
والدكتور ( قيصر عبد اللّه ) مسيحي سوري الأصل ، ذكر لي أنه كان عقيدا في الجيش العراقي أيام فيصل الأول . التقيت معه في عيادته في شارع الإمام الصادق عليه السّلام في النجف الأشرف سنة 1381 هجرية أيام اشتغالي بتأليف هذا الكتاب ، ورغبت إليه أن يكتب بحثا عن العين حيث اختصاصه . فأجابني فيما يلي :
كلمة الدكتور قيصر عبد اللّه طعمة
« حضرة الفاضل الكريم السيد حسن القبانچي المحترم .
أرجو أن أكون عند حسن ظنكم ، وأشارككم بكلمة لعلها تكون مفيدة . وفعلا كتبت لجنابكم شيئا أعتبره بدائيا عن العين ، راجيا أن يكون فيه نفع وفائدة ، وعسى أن يكون كتابكم مفيدا قيما ، وأن تتوفق ويتوفق كل مخلص لخدمة العلم والأمة والوطن .
واقبلوا فائق الاحترام .
المخلص الدكتور قيصر طعمة
العين مصباح الجسم . وقد وضعها الخالق عضوا بصريا لينير طريقنا في السير وفي الأسفار وفي طلب الرزق .
والعين مرآة الصحة ، تشف بمرآها البراق عن الصحة ، وبقلة براقها عن النحول والاختلال والاعتلال الصحي .
وإني كطبيب أشتغل فقط في حقل العين كثيرا ما سمعت المكفوف البصر يقول :
« موتي أفضل من حياتي » . وسمعت مرارا من المريض الأعمى « أصحيح أعود وأرى الدنيا وأعيش من جديد ! » وكثيرا ما كان يبكي الضرير بكاء مرا عندما كنت أفحصه وأقول له : مع الأسف لا أمل بعد في الشفاء . وليس الأعمى عالة على نفسه . بل عالة على غيره أيضا ، من حيث طعامه وشرابه ومأواه لذلك من الضروري أن تزيد الإدارة
هامش
( 1 ) كتاب الروح .