تكييف العين :
قلنا : إن للعين عدسة محدبة تنعكس من خلالها الأشعة الضوئية فتقع على الشبكية ، وهذا ما يؤدي إلى تكون الصور . ولكن كل منا يعلم أن موضع الصورة المتكونة لجسم ما بواسطة عدسة محدبة يختلف باختلاف بعد الجسم عن العدسة ، غير أن العين وهي تمتلك مثل هذه العدسة أيضا نراها ترسم الصور البعيدة والقريبة بوضوح تام أي أن صور جميع الأجسام على أبعادها المتفاوتة تقع دائما وأبدا على الشبكية ، إذن فما هي العلة في هذا النظام ؟ إن البؤرة الأصلية في الأعين السليمة تقع على الطبقة الشبكية تماما ، فإذا زادت أبعاد الأجسام المرئية أو قلّت عن حد محدود وقعت صور الأشياء أمام الشبكية أو خلفها ، فلا تحصل الرؤية . غير أن هناك عاملا مهما لتنظيم كل هذا حسب الأبعاد المختلفة ، وبذلك يمكن للفرد أن يرى الأشباح تماما ، وهذا العامل هو تكييف العدسة البلورية نفسها ، إن هذه العدسة بطبيعتها متكونة من ألياف مرنة جدا فبتأثير تقلص وانبساط العضلات الدائرية والطولية المحيطة بها يحدث تغير في انحنائها . فإذا كان الجسم قريبا من العين تقع صورته خلف الشبكية فيزداد حينذاك انحناء العدسة البلورية ، وبذا تقترب البؤرة وتقع الصور على الشبكية . ويحصل عكس ذلك إذا كان الجسم المرئي بعيدا . وبهذه الصورة يمكننا تفسير عدم الرؤية لجسمين موضوعين على بعدين مختلفين رؤية واضحة في وقت واحد ، وذلك لأنه إذا رئي القريب واضحا يفقد البعيد وضوحه والعكس بالعكس . ولكن لنعلم أن هذا التكييف محدود دائما فأقرب المسافات التي يمكن للعين السليمة أن ترى الأشباح فيها هي 6 بوصات وأبعدها هي 20 قدما « 1 » .
أمراض النظر :
رب سائل يسأل : لم يضع بعض الناس النظارات على عيونهم ؟ إنهم يضعونها لعيب في عدسة العين ( أو في باقي أجزاء العين ) قد يولد معهم أو قد يطرأ عليهم فلا يمكنهم جمع أشعة النور التي تدخل العين في نقطة معينة . وقد فكر الأطباء في إصلاح هذا العيب باستعمال عدسة أخرى أمام العين لكي تتلاقى الأشعة في بؤرة النظر منها وهذه هي النظارات .
هامش
( 1 ) علم الصحة .