تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
على الاعتقاد ، فالإيمان الذي يتعلق به الدعوة هو الالتزام بما يقتضيه الاعتقاد الحق في اللّه سبحانه ورسله واليوم الآخر وما جاءت به رسله وهو علم عملي . والعلوم العملية تشتد وتضعف حسب قوة الدواعي وضعفها فإنا لسنا نعمل عملا قط إلّا طمعا في خير أو نفع أو خوفا من شر أو ضرر ، وربما رأينا وجوب فعل لداع يدعو إليه ثم صرفنا عنه داع آخر أقوى منه وآثر ، كمن يرى وجوب أكل الغذاء لرفع ما به من جوع فيصرفه عن ذلك علمه بأنه مضرّ له مناف لصحته ، فبالحقيقة يقيّد الداعي المانع بما معه من العلم إطلاق العلم الذي مع الداعي الممنوع كأنه يقول مثلا : إن التغذي لرفع الجوع ليس يجب مطلقا بل إنما يجب إذا لم يكن مضرّا بالبدن مضادا لصحته . ومن هنا يظهر أن الإيمان باللّه إنما يؤثر أثره من الأعمال الصالحة والصفات الجميلة النفسانية كالخشية والخشوع والإخلاص ونحوها إذا لم يغلبه الدواعي الباطلة والتسويلات الشيطانية ، وبعبارة أخرى إذا لم يكن إيمانا مقيّدا بحال دون حال كما قال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
« 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الحج : 61 . ( 2 ) انظر الميزان المجلد 15 ص 7 .
الكبائر والصغائر — صفحة 62 | السيد محمدحسين الطباطبائي