تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وحمل بعضهم زيادة الإيمان في الآية على زيادة أثره وهو النور المشرق منه على القلب . وفيه أن زيادة الأثر وقوته فرع زيادة المؤثر وقوته فلا معنى لاختصاص أحد الأمرين المتساويين من جميع الجهات بأثر يزيد على أثر الآخر . وذكر بعضهم أن الإيمان الذي هو مدخول مع في قوله :
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
الإيمان الفطري والإيمان المذكور قبله هو الإيمان الاستدلالي ، والمعنى : ليزدادوا إيمانا استدلاليا على إيمانهم الفطري . وفيه أنه دعوى من غير دليل يدل عليه . على أن الإيمان الفطري أيضا استدلالي فمتعلق العلم والإيمان على أي حال أمر نظري لا بديهي . وقال بعضهم كالإمام الرازي : إن النزاع في قبول الإيمان للزيادة والنقص وعدم قبوله نزاع لفظي فمراد النافين عدم قبول أصل الإيمان وهو التصديق ذلك وهو كذلك لعدم قبوله الزيادة والنقصان ، ومراد المثبتين قبول ما به كمال الإيمان وهو الأعمال للزيادة والنقصان وهو كذلك بلا شك . وفيه أولا : أن فيه خلطا بين التصديق والإيمان فالإيمان تصديق مع الالتزام وليس مجرد التصديق فقط كما تقدم بيانه . وثانيا : أن نسبة نفي الزيادة في أصل الإيمان إلى المثبتين غير صحيحة فهم إنما يثبتون الزيادة في أصل الإيمان ، ويرون أن كلا من العلم والالتزام المؤلف منهما الإيمان يقبل القوة والضعف . وثالثا : أن إدخال الأعمال في محل النزاع غير صحيح لأن النزاع في شيء غير النزاع في أثره الذي به كماله ولا نزاع لأحد في أن الأعمال والطاعات تقبل العد وتقل وتكثر بحسب تكرر الواحد « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر الميزان المجلد 18 ص 263 .