في معنى تأثير الإيمان
الدين هو السنّة الاجتماعية التي يسير بها الإنسان في حياته الدنيوية الاجتماعية ، والسنن الاجتماعية متعلقة بالعمل مبنيا على أساس الاعتقاد في حقيقة الكون والإنسان الذي هو جزء من أجزائه ، ومن هنا ما نرى أن السنن الاجتماعية تختلف باختلاف الاعتقادات فيما ذكر .
فمن يثبت للكون ربّا يبتدئ منه وسيعود إليه وللإنسان حياة باقية لا تبطل بموت ولا فناء يسير في الحياة سيرة يراعي في الأعمال الجارية فيها سعادة الحياة الباقية والتنعّم في الدار الآخرة الخالدة .
ومن يثبت له إلها أو آلهة تدبّر الأمر بالرضا والسخط من غير معاد إليه يعيش عيشة نظمها على أساس التقرّب من الآلهة وإرضائها للفوز بأمتعة الحياة والظفر بما يشتهيه من نعم الدنيا .
ومن لا يهتمّ بأمر الربوبية ولا يرى للإنسان حياة خالدة كالماديين ومن يحذو حذوهم يبني سنّة الحياة والقوانين الموضوعة الجارية في مجتمعه على أساس التمتع من الحياة الدنيا المحدودة بالموت .
فالدين سنّة عملية مبنية على الاعتقاد في أمر الكون والإنسان بما أنه جزء من أجزائه ، وليس هذا الاعتقاد هو العلم النظري المتعلق بالكون والإنسان فإن العلم النظري لا يستتبع بنفسه عملا وإن توقف عليه العمل بل هو العلم بوجوب الجري على ما يقتضيه هذا النظر وإن شئت فقل : الحكم بوجوب اتباع المعلوم النظري والالتزام به ، وهو العلم العملي كقولنا : يجب أن يعبد الإنسان الإله تعالى ويراعي في أعماله ما يسعد به في الدنيا والآخرة معا .
ومعلوم أن الدعوة الدينية متعلقة بالدين الذي هو السنّة العملية المبنية