تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
مما لا يعلل بتجدد الأمثال وقلة الفترات وكثرتها بل لا بد من استناده إلى قوة الإيمان وضعفه سواء قلنا بتجدد الأمثال أم لا . مضافا إلى بطلان تجدد الأمثال على ما بيّن في محله . وقولهم : إن المصدق إذا ضمّ إليه الطاعات أو ضمّ إليه المعاصي لم يتغير حاله أصلا ممنوع فقوة الإيمان بمزاولة الطاعات وضعفها بارتكاب المعاصي مما لا ينبغي الارتياب فيه ، وقوة الأثر وضعفه كاشفة عن قوة مبدأ الأثر وضعفه ، قال تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 1 » ، وقال :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ / أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
« 2 » . وأما ما ذكروه من التأويل فأول التأويلين يوجب كون من لم يستكمل الإيمان وهو الذي في قلبه فترات خالية من أجزاء الإيمان على ما ذكروه مؤمنا وكافرا حقيقة وهذا مما لا يساعده ولا يشعر به شيء من كلامه تعالى . وأما قوله تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
« 3 » ، فهو إلى الدلالة على كون الإيمان مما يزيد وينقص أقرب منه إلى الدلالة على نفيه فإن مدلوله أنهم مؤمنون في حال أنهم مشركون فإيمانهم إيمان بالنسبة إلى الشرك المحض وشرك بالنسبة إلى الإيمان المحض ، وهذا معنى قبول الإيمان للزيادة والنقصان . وثاني التأويلين يفيد أن الزيادة في الإيمان وكثرته إنما هي بكثرة ما تعلق به وهو الأحكام والشرائع المنزلة من عند اللّه فهي صفة للإيمان بحال متعلقه والسبب في اتصافه بها هو متعلقه ، ولو كانت هذه الزيادة هي المرادة من قوله :
لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
كان الأنسب أن تجعل زيادة الإيمان في الآية غاية لتشريع الأحكام الكثيرة وإنزالها لا لإنزال السكينة في قلوب المؤمنين هذا .
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 10 . ( 2 ) سورة الروم : 10 . ( 3 ) سورة يوسف : 106 .