تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
يعرفون الكبائر ويميزون هؤلاء الموبقات من النهي المتعلق بها ، ولا أقل من أن يقال : إن الآية تدعو إلى معرفة الكبائر حتى يهتم المكلفون في الاتقاء منها كل الاهتمام من غير تهاون في جنب غيرها فإن ذلك التهاون كما عرفت إحدى الكبائر الموبقة . وذلك أن الإنسان إذا عرف الكبائر وميزها وشخصها عرف أنها حرمات لا يغمض من هتكها بالتكفير إلّا عن ندامة قاطعة وتوبة نصوح ونفس هذا العلم مما يوجب تنبه الإنسان وانصرافه عن ارتكابها . وأما الشفاعة فإنها وإن كانت حقة إلّا أنها لا تنفع من استهان بأمر اللّه سبحانه واستهزأ بالتوبة والندامة . واقتراف المعصية بالاعتماد على الشفاعة تساهل وتهاون في أمر اللّه سبحانه وهو من الكبائر الموبقة القاطعة لسبيل الشفاعة قطعا . ومن هنا يتضح أن كبر المعصية إنما يعلم من شدة النهي الواقع عنها بإصرار أو تهديد بالعذاب . ومما تقدم من الكلام يظهر حال سائر ما قيل في معنى الكبائر ، وهي كثيرة ، منها ما قيل : إن الكبيرة كل ما أوعد اللّه عليه في الآخرة عقابا ووضع له في الدنيا حدا . وفيه أن الإصرار على الصغيرة كبيرة لقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار . رواه الفريقان مع عدم وضع حد فيه شرعا ، وكذا ولاية الكفار وأكل الربا مع أنهما مع كبائر ما نهي عنه في القرآن . ومنها قول بعضهم : إن الكبيرة كل ما أوعد اللّه عليه بالنار في القرآن ، وربما أضاف إليه بعضهم السنّة . وفيه أنه لا دليل على انعكاسه كليا . ومنها قول بعضهم : إنها كل ما يشعر بالاستهانة بالدين وعدم الاكتراث به قال به إمام الحرمين واستحسنه الرازي . وفيه أنه عنوان الطغيان والاعتداء وهي إحدى الكبائر وهناك ذنوب كبيرة موبقة وإن لم تقترف بهذا العنوان كأكل مال اليتيم وزنا المحارم وقتل النفس المؤمنة من غير حق . ومنها قول بعضهم : إن الكبيرة ما حرمت لنفسها لا لعارض ، وهذا كالمقابل للقول السابق . وفيه أن الطغيان والاستهانة ونحو ذلك من أكبر