تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
مشركة . وفيه أخرج ابن جرير عن الحسن قال : بلغني أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إن إبليس لما رأى آدم أجوف قال : وعزتك لا أخرج من جوفه ما دام فيه الروح فقال اللّه تبارك وتعالى : وعزتي لا أحول بينه وبين التوبة ما دام الروح فيه . وفي الكافي عن علي الأحمسي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : واللّه ما ينجو من الذنوب إلّا من أقرّ بها ، قال : وقال أبو جعفر عليه السّلام : كفى بالندم توبة . وفيه بطريقين عن ابن وهب قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه اللّه تعالى فستر عليه فقلت : وكيف يستر عليه ؟ قال : ينسي ملكيه ما كانا يكتبان عليه ثم يوحي اللّه إلى جوارحه وإلى بقاع الأرض : أن اكتمي عليه ذنوبه فيلقى اللّه حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب . وفيه عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب عنها مغفورة له فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة أما واللّه إنها ليست إلّا لأهل الإيمان . قلت : فإن عاد بعد التوبة والاستغفار في الذنوب وعاد في التوبة ؟ فقال يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه فيستغفر اللّه منه ويتوب ثم لا يقبل اللّه توبته ؟ قلت : فإن فعل ذلك مرارا يذنب ثم يتوب ويستغفر ؟ فقال : كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد اللّه تعالى عليه بالمغفرة ، وإن اللّه غفور رحيم يقبل التوبة ، ويعفو عن السيئات فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة اللّه . وفي تفسير العياشي عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ،
قال : لهذه الآية تفسير يدل على ذلك التفسير أن اللّه لا يقبل من عبد عملا إلّا لمن لقيه بالوفاء منه بذلك التفسير ، وما اشترط فيه على المؤمنين وقال :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
يعني كل ذنب عمله العبد وإن كان به عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه ، وقد قال في ذلك يحكي قول يوسف لإخوته
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية اللّه . أقول : والرواية لا تخلو عن اضطراب في المتن والظاهر أن المراد
الكبائر والصغائر — صفحة 42 | السيد محمدحسين الطباطبائي