تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ
« 1 » . ومن هذا الباب أيضا توبة من سنّ سنّة سيئة أو أضل الناس عن سبيل الحق وقد وردت الأخبار أن عليه مثل أوزار من عمل بها أو ضلّ عن الحق فإن حقيقة الرجوع لا تتحقق في أمثال هذه الموارد لأن العاصي أحدث فيها حدثا له آثار يبقى ببقائها ، ولا يتمكن من إزالتها كما في الموارد التي لا تتجاوز المعصية ما بينه وبين ربه عزّ اسمه . وسابعا : أن التوبة وإن كانت تمحو ما تمحوه من السيئات كما يدل عليه قوله تعالى :
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
« 2 » ، بل ظاهر قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً * وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
« 3 » ، وخاصة بملاحظة الآية الثانية أن التوبة بنفسها أو بضميمة الإيمان والعمل الصالح توجب تبدل السيئات حسنات إلّا أن اتقاء السيئة أفضل من اقترافها ثم إمحائها بالتوبة فإن اللّه سبحانه أوضح في كتابه أن المعاصي كيفما كانت إنما تنتهي إلى وساوس شيطانية نوع انتهاء ثم عبر عن المخلصين المعصومين عن زلة المعاصي وعثرة السيئات بما لا يعادله كل مدح ورد في غيرهم قال تعالى :
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
« 4 » الآيات ، وقال تعالى حكاية عن إبليس أيضا في القصة :
وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
« 5 » . فهؤلاء من الناس مختصون بمقام العبودية التشريفية اختصاصا لا يشاركهم فيه غيرهم من الصالحين التائبين « 6 » .
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 54 . ( 2 ) سورة البقرة : 275 . ( 3 ) سورة الفرقان : 71 . ( 4 ) سورة الحجر : 42 . ( 5 ) سورة الأعراف : 17 . ( 6 ) انظر الميزان المجلد 4 ص 250 .
الكبائر والصغائر — صفحة 40 | السيد محمدحسين الطباطبائي