تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
فتلخص مما مرّ أولا أن نشر الرحمة من اللّه سبحانه على عبده لمغفرة ذنوبه ، وإزالة ظلمة المعاصي عن قلبه - سواء في ذلك الشرك وما دونه - توبة منه تعالى لعبده وأن رجوع العبد إلى ربه لمغفرة ذنوبه وإزالة معاصيه - سواء في ذلك الشرك وغيره - توبة منه إلى ربه . ويتبين به أن من الواجب في الدعوة الحقة أن تعتني بأمر المعاصي كما تعتني بأصل الشرك ، وتندب إلى مطلق التوبة الشامل للتوبة عن الشرك والتوبة عن المعاصي . وثانيا : أن التوبة من اللّه سبحانه لعبده أعم من المبتدئة واللاحقة فضل منه كسائر النعم التي يتنعم بها خلقه من غير إلزام وإيجاب يرد عليه تعالى من غيره ، وليس معنى وجوب قبول التوبة عليه تعالى عقلا إلّا ما يدل عليه أمثال قوله تعالى :
وَقابِلِ التَّوْبِ
« 1 » وقوله :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ
« 2 » ، وقول :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
« 3 » وقوله :
فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
الآية ، من الآيات المتضمنة لتوصيفه تعالى بقبول التوبة ، والنادبة إلى التوبة ، الداعية إلى الاستغفار والإنابة وغيرها المشتملة على وعد القبول بالمطابقة أو الالتزام ، واللّه سبحانه لا يخلف الميعاد . ومن هنا يظهر أن اللّه سبحانه غير مجبور في قبول التوبة بل له الملك من غير استثناء يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فله أن يقبل ما يقبل من التوبة على ما وعد ويرد ما يرد منها كما هو ظاهر قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
« 4 » ويمكن أن يكون من هذا الباب قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا
« 5 » . ومن عجيب ما قيل في هذا الباب قول بعضهم في قوله تعالى في قصة غرق فرعون وتوبته ،
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي
هامش
( 1 ) سورة غافر : 3 . ( 2 ) سورة النور : 31 . ( 3 ) سورة البقرة : 222 . ( 4 ) سورة آل عمران : 90 . ( 5 ) سورة النساء : 137 .