تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكبائر والصغائر — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

التوبة في القرآن الكريم

التوبة بتمام معناها الوارد في القرآن من التعاليم الحقيقية المختصة بهذا الكتاب السماوي فإن التوبة بمعنى الإيمان عن كفر وشرك وإن كانت دائرة في سائر الأديان الإلهية كدين موسى وعيسى عليه السّلام لكن لا من جهة تحليل حقيقة التوبة ، وتسريتها إلى الإيمان بل باسم أن ذلك إيمان . حتى أنه يلوح من الأصول التي بنوا عليها الديانة المسيحية المستقلة عدم نفع التوبة واستحالة أن يستفيد منها الإنسان كما يظهر مما أوردوه في توجيه الصلب والفداء . هذا وقد انجرّ أمر الكنيسة بعد إلى الإفراط في أمر التوبة إلى حيث كانت تبيع أوراق المغفرة وتتجر بها ، وكان أولياء الدين يغفرون ذنوب العاصين فيما اعترفوا به عندهم ! لكن القرآن حلل حال الإنسان بحسب وقوع الدعوة عليه وتعلق الهداية به فوجده بالنظر إلى الكمال والكرامة والسعادة الواجبة له في حياته الأخروية عند اللّه سبحانه التي لا غنى له عنها في سيره الاختياري إلى ربه فقيرا كل الفقر في ذاته صفر الكف بحسب نفسه قال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ
« 1 » ، وقال :
وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً
« 2 » . فهو واقع في مهبط الشقاء ومنحط البعد ومنعزل المسكنة كما يشير إليه قوله تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
« 3 » ، وقوله :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 15 . ( 2 ) سورة الفرقان : 3 . ( 3 ) سورة التين : 5 .