وبعدها ، وربما كان مع عدم توبة من العبد كما يستفاد من قوله :
وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ
وأن قبول الشفاعة في حق العبد المذنب يوم القيامة من مصاديق التوبة ومن هذا الباب قوله تعالى :
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً
« 1 » .
وكذلك القرب والبعد لما كانا نسبيين أمكن أن يتحقق البعد في مقام القرب بنسبة بعض مواقفه ومراحله إلى بعض ، ويصدق حينئذ معنى التوبة على رجوع بعض المقربين من عباد اللّه الصالحين من موقفه الذي هو فيه إلى موقف أرفع منه وأقرب إلى ربه ، كما يشهد به ما يحكيه تعالى من توبة الأنبياء وهم معصومون بنص كلامه كقوله تعالى :
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ
« 2 » ، وقوله تعالى :
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
« 3 » ، وقوله تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام :
سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
« 4 » ، وقوله تعالى خطابا لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
« 5 » ، وقوله تعالى :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ
« 6 » .
وهذه التوبة العامة من اللّه سبحانه هي التي يدل عليها إطلاق آيات كثيرة من كلامه تعالى كقوله تعالى :
غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ
« 7 » ، وقوله تعالى :
يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
« 8 » ، إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 27 .
( 2 ) سورة البقرة : 37 .
( 3 ) سورة البقرة : 128 .
( 4 ) سورة الأعراف : 143 .
( 5 ) سورة المؤمن : 55 .
( 6 ) سورة التوبة : 117 .
( 7 ) سورة المؤمن : 3 .
( 8 ) سورة الشورى : 25 .