الواحد من الإنسان على الإتيان بها جميعا .
وهذا هو الذي أحوج الإنسان الاجتماعي إلى أن يتسنن بسنن وقوانين يحفظ بها حقوق الأفراد عن الضيعة والفساد حتى يعمل كل منهم ما في وسعه العمل به ثم يبادلوا أعمالهم فينال كل من النتائج المعدة ما يعادل عمله ويقدره وزنه الاجتماعي من غير أن يظلم القوي المقتدر أو يظلم الضعيف العاجز .
ومن المسلم أن هذه السنن والقوانين لا تثبت مؤثرة إلّا بسنن وقوانين أخرى جزائية تهدد المتخلفين عن السنن والقوانين المتعدين على حقوق ذوي الحقوق ، وتخوّفهم بالسيئة قبال السيئة وبأخرى تشوّقهم وترغبهم في عمل الخيرات وتضمن إجراء الجميع القوة الحاكمة التي تحكم فيهم وتسيطر عليهم بالعدل والصدق .
وإنما تتحقق هذه الأمنية إذا كانت القوة المجرية للقوانين عالمة بالجرم وقوية على المجرم ، وأما إذا جهلت ووقع الإجرام على جهل منها أو غفلة - وكم له من وجود - فلا مانع يمنع من تحققه ، والقوانين لا أيدي لها تبطش بها ، وكذا إذا ضعفت الحكومة بفقد القوى اللازمة أو مساهلة في السياسة والعمل فظهر عليها المجرم أو كان المجرم أشد قوة ضاعت القوانين وفشت التخلفات والتعديات على حقوق الناس ، والإنسان مستخدم بالطبع يجر النفع إلى نفسه ولو أضر غيره .
وتشتدّ هذه البلوى إذا تمركزت هذه القوة في القوة المجرية أو من يتولى أزمة جميع الأمور فاستضعف الناس وسلب منهم القدرة على ردّه إلى العدل وتقويمه بالحق فصار ذا قوة وشوكة لا يقاوم في قوته ولا يعارض في إرادته .
والتواريخ المحفوظة مملوءة من قصص الجبابرة والطواغيت وتحكماتها الجائرة على الناس ، وهو ذا نصب أعيننا في أكثر أقطار الأرض .
فالقوانين والسنن وإن كانت عادلة في حدود مفاهيمها ، وأحكام الجزاء وإن كانت بالغة في شدتها لا تجري على رسلها في المجتمع ولا
الكبائر والصغائر — صفحة 21
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢١