أبحاث حول التقوى الديني ودرجاته في فصول
1 - القانون والأخلاق الكريمة والتوحيد : لا يسعد القانون إلّا بإيمان تحفظه الأخلاق الكريمة والأخلاق الكريمة لا تتم إلّا بالتوحيد فالتوحيد هو الأصل الذي عليه تنمو شجرة السعادة الإنسانية وتتفرع بالأخلاق الكريمة ، وهذه الفروع هي التي تثمر ثمراتها الطيبة في المجتمع ، قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ * تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ
« 1 » . فجعل الإيمان باللّه كشجرة لها أصل وهو التوحيد لا محالة وأكل تؤتيه كل حين بإذن ربها وهو العمل الصالح ، وفرع وهو الخلق الكريم كالتقوى والعفة والمعرفة والشجاعة والعدالة والرحمة ونظائرها .
وقال تعالى :
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
« 2 » فجعل سعادة الصعود إلى اللّه وهو القرب منه تعالى للكلم الطيب وهو الاعتقاد الحق وجعل العمل الذي يصلح له ويناسبه هو الذي يرفعه ويمده في صعوده .
بيان ذلك : إن من المعلوم أن الإنسان لا يتم له كماله النوعي ولا يسعد في حياته التي لا بغية له أعظم من إسعادها إلّا باجتماع من أفراد يتعاونون على أعمال الحياة على ما فيها من الكثرة والتنوّع وليس يقوى
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 26 .
( 2 ) سورة فاطر : 10 .