تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
تهجدت بالقرآن ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في أيام أبيها عزيزة ، فعند ذلك يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة ، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول : يا فاطمة
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
« 1 » يا فاطمة
اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
« 2 » . ثم يبتدي بها الوجع ، فتمرض فيبعث الله عز وجل إليها مريم بنت عمران تمرضها وتؤنسها في علتها ، فتقول عند ذلك : يا رب إني قد سئمت الحياة ، وتبرمت بأهل الدنيا فألحقني بأبي ، فيلحقها الله عز وجل بي فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي ، فتقدم علي محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة ، فأقول عند ذلك : « اللهم العن من ظلمها ، وعاقب من غصبها ، وذلل من أذلها ، وخلد في نارك من ضرب جنبها ، حتى ألقت ولدها » فتقول الملائكة عند ذلك : آمين . وأما الحسن عليه السّلام فإنه ابني وولدي ، وبضعة مني وقرة عيني ، وضياء قلبي ، وثمرة فؤادي ، وهو سيد شباب أهل الجنة ، وحجة الله على الأمة ، أمره أمري ، وقوله قولي ، من تبعه فإنه مني ، ومن عصاه فليس مني ، وإني لما نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي ، فلا يزال الأمر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا فعند ذلك تبكي الملائكة السبع الشداد لموته ، ويبكيه كل شيء حتى الطير في جو السماء ، والحيتان في جوف الماء ، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط ، يوم تزل فيه الأقدام .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 42 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 43 .