ثم بكى بكاء شديدا وأبكاني ، وكان في ما قرأه كيف يصنع به وكيف تستشهد فاطمة عليها السّلام وكيف يستشهد الحسين عليه السّلام وكيف تغدر به الأمة ، فلما قرأ مقتل الحسين عليه السّلام ومن يقتله أكثر من البكاء ثم أدرج الصحيفة وقد بقي ما يكون إلى يوم القيامة .
وكان فيها لما قرأها أمر أبي بكر وعمر وعثمان وكم يملك كل إنسان منهم وكيف بويع علي بن أبي طالب عليه السّلام ووقعة الجمل ومسير عائشة وطلحة والزبير ووقعة صفين ومن يقتل فيها ، ووقعة النهروان وأمر الحكمين وملك معاوية ومن يقتل من الشيعة ، وما يصنع الناس بالحسن ، وأمر يزيد بن معاوية حتى انتهى إلى قتل الحسين عليه السّلام فسمعت ذلك ثم كان كلما قرأ لم يزد ولم ينقص ورأيت خطه أعرفه في الصحيفة لم يتغير ولم يظفر .
فلما أدرج الصحيفة قلت : يا أمير المؤمنين ، لو كنت قرأت علي بقية الصحيفة ؟
قال : لا ، يمنعني فيها ما ألقى من أهل بيتك وولدك أمرا فظيعا من قتلهم لنا وعداوتهم لنا ، وسوء ملكهم وشوم قدرتهم ، فأكره أن تسمعه فتغتم ويحزنك ، ولكني أحدثك بأن رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم أخذ عند موته بيدي ففتح لي ألف باب من العلم ينفتح من كل باب ألف باب ، وأبو بكر وعمر ينظران إلي وهو يشير لي بذلك .
فلما خرجت قالا ( لي ) : ما قال لك ( رسول الله ) .
قال : فحدثتهما بما قال ( لي ) ، فحركا أيديهما ثم حكيا قولي ثم وليا يرددان قولي ويخطران بأيديهما .
موسوعة الكلمة — صفحة 98
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص٩٨