فقالوا بأجمعهم : كذلك كان .
قال أبو جعفر : ذهب ربع دينك يا ابن أبي حذرة وهذه منقبة لصاحبي ليس لأحد مثلها ومثلبة لصاحبك ، وأما قولك
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ
« 1 » أخبرني هل أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين في غير الغار ؟
قال ابن أبي حذرة : نعم .
قال أبو جعفر : فقد أخرج صاحبك في الغار من السكينة وخصّه بالحزن ومكان علي عليه السّلام في هذه الليلة على فراش النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وبذل مهجته دونه أفضل من مكان صاحبك في الغار .
فقال الناس : صدقت .
فقال أبو جعفر : يا ابن أبي حذرة ذهب نصف دينك ، وأما قولك ثاني اثنين الصديق من الأمة ، فقد أوجب الله على صاحبك الاستغفار لعلي بن أبي طالب عليه السّلام في قوله عز وجل :
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
« 2 » إلى آخر الآية ، والذي ادعيت إنما هو شيء سمّاه الناس ، ومن سماه القرآن وشهد له بالصدق والتصديق أولى به ممن سماه الناس ، وقد قال علي عليه السّلام على منبر البصرة : أنا الصديق الأكبر ، آمنت قبل أن آمن أبو بكر وصدقت قبله .
قال الناس : صدقت .
قال أبو جعفر مؤمن الطاق : يا ابن أبي حذرة ذهب ثلاثة أرباع
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 40 .
( 2 ) سورة الحشر ، الآية : 11 .