خلفت فيكم عترتي « 1 »
إن علي بن أبي طالب عليه السّلام والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس دخلوا على رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم في مرضه الذي قبض فيه .
فقالوا : يا رسول الله هذه الأنصار في المسجد تبكي رجالها ونساؤها عليك .
فقال : وما يبكيهم ؟
قالوا : يخافون أن تموت .
فقال : أعطوني أيديكم فخرج في ملحفة وعصابة حتى جلس على المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال :
أما بعد أيها الناس فما تنكرون من موت نبيكم ؟ ألم أنع إليكم وتنع إليكم أنفسكم ، لو خلّد أحد قبلي ثم بعث إليه لخلّدت فيكم ، ألا إني لا حق بربي وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب الله تعالى بين أظهركم تقرأونه صباحا ومساء ، فلا تنافسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، وكونوا إخوانا كما أمر ( كم ) الله ، وقد خلّفت فيكم عترتي أهل بيتي ، وأنا أوصيكم بهم ثم أوصيكم بهذا الحي من الأنصار فقد عرفتم بلاءهم عند الله عز وجل وعند رسوله وعند المؤمنين .
ألم يوسعوا في الديار ، ويشاطروا الثمار ، ويؤثروا ( و ) بهم الخصاصة ؟ فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه فليقبل من محسن الأنصار وليتجاوز عن مسيئهم .
هامش
( 1 ) أمالي الشيخ المفيد 36 - 37 ، المجلس 6 ، ح 6 : قال : أخبرني أبو حفص عمر بن محمد بن علي الصيرفي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الحسني ، قال : حدثنا عيسى بن مهران ، عن يونس بن محمد ، عن عبد الرحمن بن الغسيل ، عن عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري ، عن عكرمة ، عن عبد الله بن عباس قال : . . .