تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فآثر رأيه ومضى على غلوائه ، فكانت العاقبة عليه لا له ، وإني لأحسب أن خلقه يقتدون بمنهجه . فقال ابن عباس : كان والله أمير المؤمنين عليه السّلام أعلم بوجوه الرأي ومعاقد الحزم وتصريف الأمور من أن يقبل مشورتك في ما نهى الله عنه وعنّف عليه قال سبحانه :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 1 » إلى آخر الآية ، ولقد وقفك على ذكر مبين وآية متلوة قوله تعالى :
وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
« 2 » وهل كان يسوغ له أن يحكم في دماء المسلمين وفيء المؤمنين من ليس بمأمون عنده ولا موثوق به في نفسه ؟ هيهات هيهات هو أعلم بفرض الله وسنة رسوله أن يبطن خلاف ما يظهر إلا للتقية ، ولات حين تقية مع وضوح الحق وثبوت الجنان وكثرة الأنصار ، يمضي كالسيف المصلت في أمر الله مؤثرا لطاعة ربه والتقوى على آراء أهل الدنيا . فقال يزيد بن معاوية : يا ابن عباس إنك لتنطق بلسان طلق ينبئ عن مكنون قلب حرق ، فاطو ما أنت عليه كشحا ، فقد محا ضوء حقّنا ظلمة باطلكم ! فقال ابن عباس : مهلا يزيد ! فوالله ما صفت القلوب لكم منذ تكدّرت بالعداوة عليكم ، ولا دنت بالمحبة إليكم مذ نأت بالبغضاء عنكم ، ولا رضيت اليوم منكم ما سخطت بالأمس من أفعالكم ، وإن بذل الأيام يستقضي ما صدّ عنا ويسترجع ما ابتزّ منا ، كيلا بكيل ، ووزنا بوزن ، وإن تكن الأخرى فكفى بالله وليا لنا ووكيلا على المعتدين علينا .
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، الآية : 22 . ( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 51 .