تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
فقال معاوية : إن في نفسي منكم لحزازات يا بني هاشم ، وإني لخليق أن أدرك فيكم الثأر وأنفي العار ! فإن دماءنا قبلكم وظلامتنا فيكم . فقال ابن عباس : والله إن رمت ذلك يا معاوية لتثيرن عليك أسدا مخدرة وأفاعي مطرقة ، لا يفثؤها كثرة السلاح ولا يعضها نكاية الجراح ، يضعون أسيافهم على عواتقهم ، يضربون قدما من ناواهم ، يهون عليهم نباح الكلاب وعواء الذئاب ، لا يفاقون بوتر ولا يسبقون إلى كريم ذكر قط وطنوا على الموت أنفسه ، وسمت بهم إلى العلياء هممهم ، كما قالت الأزدية :
قوم إذا شهدوا الهياج فلا * ضرب ينهنههم ولا زجر وكأنهم آساد غينة قد * غرثت وبل متونها القطر
فلتكونن منهم بحيث أعددت ليلة الهرير للهرب فرسك ، وكان أكبر همك سلامة حشاشة نفسك ! ولولا طغام من أهل الشام وقوك بأنفسهم وبذلوا دونك مهجهم حتى إذا ذاقوا وخز الشفار وأيقنوا بحلول الدمار رفعوا المصاحف مستجيرين بها وعائذين بعصمتها لكنت شلوا مطروحا بالعراء ، تسفى عليك رياحها ويعتورك ذبابها وما أقول هذا أريد صرفك عن عزيمتك ولا إزالتك عن معقود نيتك لكن الرحم التي تعطف عليك والأوامر التي توجب صرف النصيحة إليك . فقال معاوية : لله درك يا ابن عباس ، ما تكشف الأيام منك إلا عن سيف صقيل ورأي أصيل ، وبالله لو لم يلد هاشم غيرك لما نقص عددهم ولو لم يكن لأهلك سواك لكان الله قد كثرهم . ثم نهض ، فقام ابن عباس وانصرف .