تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكلمة — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ولأذهلت عقله وأجرضته بريقه ، وقدحت في سويداء قلبه ، فلم يبرم أمرا ولم ينفض ترابا إلا كنت منه بمرأى ومسمع ، فإن أنكأه أدميت قواه وإن أدمه فصمت عراه بغرب مقول لا يفل حده وأصالة رأي كمتاح الأجل لا وزر منه أصدع به أديمه ، وأفل به شبا حده وأشحذ به عزائم المتيقنين وأزيح به شبه الشاكين . فقال عمرو بن العاص : هذا والله يا أمير المؤمنين نجوم أول الشر وأفول آخر الخير ، وفي حسمه قطع مادته ، فبادره بالحملة وانتهز منه الفرصة ، واردع بالتنكيل به غيره ، وشرّد به من خلفه . فقال ابن عباس : يا ابن النابغة ضل والله عقلك ، وسفه حلمك ، ونطق الشيطان على لسانك ، هلا توليت ذلك بنفسك يوم صفين حين دعيت إلى النزال وتكافح الأبطال وكثرت الجراح وتقصفت الرماح ؟ وبرزت إلى أمير المؤمنين مصاولا فانكفأ نحوك بالسيف حاملا ، فلما رأيت الكر آثر من الفر وقد أعددت حيلة السلامة قبل لقائه والانكفاء عنه بعد إجابة دعائه فمنحته رجاء النجاة عورتك ، وكشفت له خوف بأسه سوأتك ، حذرا أن يصطلمك بسطوته ، أو يلتهمك بحملته . ثم أشرت على معاوية كالناصح له بمبارزته وحسّنت له التعرض لمكافحته ، رجاء أن تكتفي مؤونته وتعدم صولته فعلم غل صدرك وما انحنت عليه من النفاق أضلعك وعرف مقر سهمك في غرضك فاكفف غرب لسانك ، واقمع عوراء لفظك ، فإنك لمن أسد خادر وبحر زاخر إن تبرزت للأسد افترسك وإن عمت في البحر قمسك . فقال مروان بن الحكم : يا ابن عباس إنك لتصرف بنابك وتوري