فقال : أسألك عن نومك ويقظتك . فأخبره عن نومه ويقظته وأموره وجميع شأنه ، فوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته التي عنده ، فانكبّ عليه بحيرى فقبّل رجليه وقال :
يا بني ما أطيبك وما أطيب ريحك ؟ يا أكثر النبيّين أتباعا ، يا من بهاء نور الدنيا من نوره ، يا من بذكره تعمر المساجد ، كأني بك قد قدت الأجناد والخيل الجياد ، وقد تبعك العرب والعجم طوعا وكرها ، وكأني باللات والعزى وقد كسرتهما ، وقد صار البيت العتيق لا يملكه غيرك ، تضع مفاتيحه حيث تريد ، كم من بطل من قريش والعرب تصرعه ؟ ! معك مفاتيح الجنان والنيران ، معك الذبح الأكبر وهلاك الأصنام ، أنت الذي لا تقوم الساعة حتّى تدخل الملوك كلها في دينك صاغرة قميئة ، فلم يزل يقبّل يديه مرّة ورجليه مرة ويقول :
لئن أدركت زمانك لأضربنّ بين يديك بالسيف ضرب الزند بالزند ، أنت سيد ولد آدم ، وسيد المرسلين ، وإمام المتقين ، وخاتم النبيّين ، والله لقد ضحكت الأرض يوم ولدت فهي ضاحكة إلى يوم القيامة ، أنت دعوة إبراهيم ، وبشرى عيسى ، أنت المقدس المطهر من أنجاس الجاهلية ، ثمّ التفت إلى أبي طالب فقال : ما يكون هذا الغلام منك ؟ فإني أراك لا تفارقه .
فقال أبو طالب : هو ابني .
فقال : ما هو ابنك وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون والده الذي ولده حيا ولا أمّه .
موسوعة الكلمة — صفحة 161
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٦١