ما أعلم لحملتموه على أعناقكم حتّى تردوه إلى وطنه ، والله ما أكرمتكم إلا له ، ولقد رأيت له - وقد أقبل - نورا أضاء له ما بين السماء والأرض ، ولقد رأيت رجالا في أيديهم مراوح الياقوت والزبرجد يروّحونه ، وآخرين ينثرون عليه أنواع الفواكه ، ثمّ هذه السحابة لا تفارقه ، ثمّ صومعتي مشت إليه كما تمشي الدابة على رجلها ، ثمّ هذه الشجرة لم تزل يابسة قليلة الأغصان وقد كثرت أغصانها واهتزّت وحملت ثلاثة أنواع من الفواكه : فاكهتان للصيف ، وفاكهة للشتاء ، ثمّ هذه الحياض التي غارت وذهب ماؤها أيام تمرج بني إسرائيل بعد الحواريين حين وردوا عليهم ، فوجدنا في كتاب شمعون الصفا أنّه دعا عليهم فغارت وذهب ماؤها ، ثمّ قال : متى ما رأيتم قد ظهر في هذه الحياض الماء فاعلموا أنّه لأجل نبي يخرج في أرض تهامة مهاجرا إلى المدينة ، اسمه في قومه الأمين ، وفي السماء أحمد ، وهو من عترة إسماعيل بن إبراهيم لصلبه ، فوالله إنّه لهو .
ثمّ قال بحيرى : يا غلام أسألك عن ثلاث خصال بحقّ اللات والعزى إلا ما أخبرتنيها ، فغضب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند ذكر اللات والعزى ، وقال : لا تسألني بهما ، فوالله ما أبغضت شيئا كبغضهما وإنّما هما صنمان من حجارة لقومي .
فقال بحيرى : هذه واحدة .
ثمّ قال : فبالله إلا ما أخبرتني .
فقال : سل عما بدا لك فإنّك قد سألتني بإلهي وإلهك الذي ليس كمثله شيء .
موسوعة الكلمة — صفحة 160
مساهمون: السيد حسن الحسيني الشيرازي
ص١٦٠